أعلنت السلطات الإسبانية عن تفكيك شبكة دولية متطورة كانت تنشط في تهريب المهاجرين غير النظاميين من المغرب إلى إسبانيا عبر مدينة سبتة، حيث أسفرت عملية أمنية واسعة نفذها الحرس المدني الإسباني عن توقيف 11 شخصاً وإخضاع اثنين آخرين للتحقيق، إلى جانب اعتراض تسعة مهاجرين كانوا يستعدون للعبور نحو الضفة الأخرى.
كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعتمد أسلوباً متقناً يبدأ باستقطاب المهاجرين في المغرب، ثم تهريبهم إلى سبتة باستخدام قوارب صغيرة، قبل ترتيب نقلهم إلى الداخل الإسباني. وبحسب بيان الحرس المدني، فإن مهمة أعضاء الشبكة لم تتوقف عند حدود البحر، بل امتدت إلى استقبال المهاجرين عند وصولهم إلى الأراضي الإسبانية، وتوزيعهم على مناطق مختلفة بإقليم الأندلس.
داخل سبتة، كان أفراد التنظيم يخفون المهاجرين في أماكن سرية أُعدت خصيصاً لهذا الغرض، إلى حين تجهيز المرحلة الثانية من الرحلة، التي تشمل نقلهم عبر قوارب ترفيهية نحو السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة الإيبيرية. وقد أوضح البيان أن كل فرد في التنظيم كان له دور محدد ضمن شبكة مترابطة ومحكمة.
جاءت الاعتقالات متزامنة في عدد من المواقع الإسبانية، بينها سبتة (خمسة موقوفين)، والجزيرة الخضراء (أربعة)، وبلدة كوين بإقليم مالقة (اثنان). وتُعد هذه العملية حلقة جديدة في جهود مكافحة شبكات تهريب البشر التي تستغل القرب الجغرافي بين المغرب وإسبانيا، خاصة عبر مضيق جبل طارق.
في سياق متصل، أكدت تقارير حديثة أن شبكات التهريب تتكيف باستمرار مع الإجراءات الأمنية المشددة، حيث تلجأ بشكل متزايد إلى الوسائط الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي لتسهيل أنشطتها غير القانونية. وأصبح ما يعرف بـ “التهريب الرقمي” أحد التهديدات الأمنية التي يسرع المجتمع الدولي إلى حصارها.
ووفقاً لدراسات متخصصة، يستخدم المهربون بشكل متزايد الخدمات والأدوات الرقمية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الهاتف المحمول للتجنيد والتواصل وتحويل الأموال، وتوفير إرشادات الطريق، وحتى مراقبة أنشطة إنفاذ القانون.
في إطار مكافحة هذه الأنشطة، عقدت وكالة الجريمة الوطنية البريطانية مؤخراً اتفاقاً مع شركات تكنولوجية كبرى مثل “ميتا” و”تيك توك” و”إكس”، لتعقب المحتوى الذي يشجع أو يساعد على الهجرة بطرق غير شرعية.
كما تأتي هذه العملية في سياق التعاون الأمني المتصاعد بين المغرب وإسبانيا في مجال مكافحة الجريمة المنظمة، حيث سبق وأن أعلن البلدان عن تفكيك شبكات إجرامية كبرى، بما في ذلك شبكات للهجرة غير الشرعة وشبكات دولية لتجارة المخدرات.
تشكل سبتة، junto with مليلية، الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي وقارة أفريقيا، مما يجعلهما نقطة جذب للكثير من المهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا. وقد شهدت هذه المنطقة توترات متكررة related to قضايا الهجرة غير النظامية.
يذكر أن البيانات الأمنية كانت قد أفادت سابقاً بأن أكثر من 30 مهاجراً لقوا حتفهم هذا العام أثناء محاولتهم عبور البحر نحو سبتة. كما أظهرت بيانات وزارة الداخلية الإسبانية أن 2890 شخصاً وصلوا إلى المدينة via البحر أو الساحل منذ يوليوز، مقابل 2162 في الفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع بلغت نسبته 33.7%.

التعليقات مغلقة.