انطلقت أمس الخميس بمدينة سلا أشغال الندوة الدولية حول “الحق في الخبر في الزمن الرقمي”، بمشاركة مسؤولين أفارقة رفيعي المستوى في مجال الاتصال السمعي البصري، في مبادرة تهدف إلى تعميق النقاش حول التحديات المتزايدة المرتبطة بالحصول على المعلومة الموثوقة داخل الفضاء الرقمي.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، أن المشهد الإعلامي الدولي بات خاضعاً لهيمنة منصات رقمية عابرة للقارات، ما جعل “التبعية الرقمية تتحول بشكل حتمي إلى تبعية إعلامية”، وهو ما يهدد حق الشعوب في الولوج إلى خبر آمن وموثوق.
وأضافت أن ضمان الحق في الخبر “ورش مفتوح” يحتاج إلى يقظة جماعية مستمرة، مشيرة إلى أن أزمة التضليل الإعلامي أصبح لها موطئ قدم في مختلف أنحاء العالم. كما شددت على أن الحق في الخبر أصبح ضرورة استراتيجية للقارة الإفريقية في مواجهة التحولات الرقمية العميقة.
وتابعت أخرباش: “في منظومة إعلامية عالمية تهيمن عليها قوى كبرى ومنصات رقمية ذات سطوة، تتحول التبعية الرقمية بشكل حتمي إلى تبعية إعلامية، مما يؤدي إلى انتهاكات خطيرة لحق الشعوب في الحصول على أخبار موثوقة وآمنة”.
وشددت أخرباش على الدور الريادي للمغرب، بتوجيهات ملكية، في الدفاع عن السيادة الإعلامية والرقمية داخل القارة الإفريقية، داعية إلى تفكير إفريقي مشترك يراعي خصوصيات القارة ويبني آليات فعّالة لتقنين الفضاء الإعلامي والرقمي.
من جانبه، أبرز روني بورغوان، رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بكوت ديفوار ورئيس شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال، أن هذا اللقاء يندرج ضمن جهود الشبكة لتنفيذ مخطط عملها، مؤكداً أن صعود شبكات التواصل الاجتماعي وانتشار الإشاعات خلقا تحديات كبرى تتطلب “تفكيراً جريئاً وإجراءات ملموسة” لحماية الحق في المعلومة.
وقال بورغوان: “الصعود القوي لشبكات التواصل الاجتماعي، وانتشار المعلومات المضللة وأزمة الثقة الناتجة عن ذلك هي حقائق تعقد المشهد الإعلامي بشكل كبير، ما يستوجب التزاما وتفكيرا جماعيا بشأن القضايا المتعلقة بحماية الحق في الحصول على المعلومات”.
أما إدوارد لوكو، رئيس الهيئة العليا للسمعي البصري والاتصال في بنين والكاتب التنفيذي للشبكة، فقد أكد أن مستخدمي الإنترنت أصبحوا فاعلين مباشرين في إنتاج وتداول المعلومات، وهو تحوّل فرضته قوة المنصات الرقمية مقابل نقص في البنيات التحتية والموارد البشرية في العديد من الدول الإفريقية.
تناقش الندوة، على مدى ثلاثة أيام، عدة محاور من بينهامنظومة الخبر في زمن المنصات الرقمية تتجلى في دراسة تأثير المنصات الرقمية على تدفق المعلومات وموثوقيتها.
تحديات التحول الرقمي لوسائل الإعلام التقليدية استكشاف سبل تكيف الوسائل الإعلامية التقليدية مع التحول الرقمي بحث سبل بناء نظام إعلامي إفريقي مستقل يحمي الحق في الخبر.
يأتي هذا اللقاء في إطار مساعي شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال لمواجهة التحديات المشتركة التي تواجهها القارة في المجال الإعلامي. وقد سبق أن عقدت الشبكة عدة لقاءات مهمة، منها:
كما يُنتظر أن تختتم أشغال اللقاء بإصدار إعلان مشترك من طرف أعضاء شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال، حول الحق في الخبر الموثوق في زمن الخوارزميات.
ويهدف هذا الحدث إلى تعميق التفكير الجماعي داخل شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال حول حماية حقوق المواطنين مستخدمي وسائل الإعلام، مع تشجيع تقاسم التجارب بشأن التقنين الرقمي في البلدان الإفريقية.
ويشكل هذا اللقاء استجابة لإشكالية عالمية تتمثل في تضاعف مخاطر التضليل واختلال التوازن في القوة بين الفاعلين الرقميين العالميين والمنظومات الإعلامية الوطنية.
وستواصل الندوة أشغالها على مدى ثلاثة أيام، حيث من المتوقع أن تخرج بتوصيات عملية وإستراتيجية واضحة لمواجهة تحدي الحفاظ على الحق في الخبر في العصر الرقمي، وتعزيز السيادة الإعلامية الإفريقية.

التعليقات مغلقة.