أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الداخلية تُحاصر العقود العرفية داخل الجماعات

شرعت وزارة الداخلية في تشديد الخناق على مصادقة الجماعات الترابية على عقود الحقوق العينية العقارية المحررة بصفة عرفية، في خطوة تعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز الأمن العقاري وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المرافق الجماعية.

وتوصل قياد ورؤساء دوائر، خلال الأيام الأخيرة، بتعليمات واضحة وصارمة من المصالح الإقليمية للإدارة الترابية التابعة لنفوذهم، تحثهم على تكثيف الرقابة الإدارية والتنسيق الوثيق مع رؤساء الجماعات، بهدف فرض احترام الموظفين الجماعيين لمقتضيات الدوريات الوزارية الصادرة في الموضوع، إلى جانب التقيد الصارم بتوصيات المفتشية العامة لوزارة الداخلية.

ويأتي هذا التحرك في سياق سعي الوزارة الوصية إلى وضع حد للاختلالات التي رافقت المصادقة على عقود عرفية تهم تفويت أو نقل حقوق عينية عقارية، دون استجماع الشروط القانونية المطلوبة، وهو ما ساهم في تعقيد وضعية عدد من الأملاك، وفتح المجال أمام نزاعات قضائية طويلة الأمد، فضلاً عن المساس بحقوق أطراف حسني النية.

وأكدت التعليمات الموجهة إلى رجال السلطة على ضرورة تتبع عمل الجماعات في هذا الباب، والتنبيه إلى خطورة التساهل في المصادقة على وثائق لا تستند إلى سند قانوني متين، مع التشديد على أن دور الجماعة يظل إدارياً محضاً، ولا يمكن أن يتحول إلى تزكية لمعاملات قد تفتقر إلى المشروعية القانونية.

وفي السياق ذاته، شددت المصالح الإقليمية على ضرورة تحسيس الموظفين الجماعيين بمسؤولياتهم القانونية والإدارية، والتنبيه إلى أن أي إخلال بمضامين الدوريات أو أي تجاوز للاختصاصات المخولة لهم قد يفضي إلى تفعيل مساطر المساءلة التأديبية، خاصة في الحالات التي يثبت فيها الإضرار بمصالح المرتفقين أو المساس بالأمن القانوني للمعاملات العقارية.

ويرى متابعون أن هذا التوجه يعكس إرادة وزارة الداخلية في توحيد الممارسة الإدارية داخل الجماعات الترابية، والقطع مع منطق الاجتهادات الفردية التي أفرزت تفاوتاً في القرارات بين جماعة وأخرى، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الجيدة وتخليق المرفق العمومي، ويعزز ثقة المواطنين في الإدارة الترابية ومؤسساتها المنتخبة.

التعليقات مغلقة.