أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الذكاء الاصطناعي يحقق العلامة الكاملة في أولمبياد الرياضيات

جريدة أصوات

حقق الذكاء الاصطناعي إنجازًا تاريخيًا جديدًا، بعدما تمكنت نماذج متطورة من إحراز العلامة الكاملة في الدورة 2026 من الأولمبياد الدولي للرياضيات (IMO)، أحد أعرق وأصعب المسابقات العالمية المخصصة للشباب الموهوبين في الرياضيات، في تطور يعكس القفزة المتسارعة التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت شركتا التكنولوجيا الصينيتان هواوي وشياوهونغشو أن النموذجين اللذين طورتهما نجحا في الحصول على 100 في المائة من النقاط وفق معايير التقييم الرسمية للمسابقة، التي استضافتها مدينة شنغهاي الصينية خلال الشهر الجاري، ليصبحا أول نموذجين للذكاء الاصطناعي يحققان هذا الإنجاز غير المسبوق.

وأكدت شركة “شياوهونغشو”، المعروفة عالميًا باسم “ريد نوت”، أن نموذجها “دوتس نوت 3.0” تمكن من حل جميع مسائل الأولمبياد دون أي تدخل بشري، معتبرة أن تحقيق العلامة الكاملة في هذه المنافسة يمثل تحديًا بالغ الصعوبة حتى بالنسبة لأبرز العباقرة في الرياضيات.

ويأتي هذا التطور بعد عام واحد فقط من تمكن نماذج ذكاء اصطناعي طورتها شركات عالمية، من بينها “غوغل” و”أوبن إي آي”، من تحقيق نتائج تعادل مستوى الميدالية الذهبية في نسخة 2025 من الأولمبياد، دون أن تصل حينها إلى العلامة الكاملة التي ظل تحقيقها حكرًا على عدد محدود من المتسابقين.

وشهدت دورة 2026 مشاركة 666 متنافسًا من مختلف أنحاء العالم، فيما أظهرت النتائج الرسمية أن سبعة مشاركين فقط تمكنوا من الحصول على العلامة الكاملة، وهو ما يبرز حجم الإنجاز الذي حققته النماذج الذكية، بعدما استطاعت مجاراة نخبة المواهب البشرية في واحدة من أصعب المنافسات الرياضية الذهنية.

من جانبها، أوضحت شركة “هواوي” أن نموذجها “سيليا” أظهر قدرات متقدمة في معالجة وحل مسائل معقدة تغطي مختلف فروع الرياضيات، الأمر الذي مكنه من اجتياز الاختبار بأعلى تنقيط ممكن، مؤكدة أن النتائج تعكس التطور الكبير الذي بلغته تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال الاستدلال الرياضي.

وفي السياق ذاته، كشف ديدي داس، الشريك في شركة الاستثمار الأمريكية “مينلو فنتشرز”، أنه اختبر أربعة نماذج متقدمة للذكاء الاصطناعي طورتها شركات “أوبن إي آي” و”أنثروبيك” و”أكسيوم ماث” و”مونشوت إي آي” باستخدام مسائل الأولمبياد نفسها، مشيرًا إلى أن جميع هذه النماذج حققت 42 نقطة من أصل 42، وهي العلامة الكاملة المعتمدة في المسابقة.

ووصف داس هذه النتائج بأنها تمثل نقطة تحول مفصلية في مسيرة الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الأنظمة الحديثة أصبحت قادرة على منافسة أفضل العقول البشرية في حل المسائل الرياضية المعقدة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام توظيف هذه التقنيات في مجالات البحث العلمي والتعليم والابتكار.

ويُعد الأولمبياد الدولي للرياضيات من أبرز المسابقات العلمية على مستوى العالم، ويشترط ألا يتجاوز عمر المشاركين فيه 20 عامًا، حيث يشكل منصة لاكتشاف ورعاية المواهب الرياضية الشابة. ويؤكد النجاح الكامل الذي حققته نماذج الذكاء الاصطناعي في نسخة 2026 حجم التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا المجال، وما قد يحمله المستقبل من تطبيقات أكثر تطورًا في خدمة العلوم والمعرفة.

التعليقات مغلقة.