مع انطلاق موسم جني التمور، يتجدد النقاش حول ظروف اشتغال العمال الموسميين داخل ضيعات النخيل، في ظل مطالب بتحسين أجورهم وضمان حقوقهم الاجتماعية والصحية، والحد من التجاوزات التي ترافق العمل الموسمي في عدد من الضيعات الفلاحية.
وتطرح هذه الفترة من السنة إشكالية الأجر اليومي الممنوح للعمال، بالنظر إلى طبيعة المهام التي تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، خصوصاً أثناء عمليات تسلق أشجار النخيل وجني التمور ونقلها. ويرى المهتمون بهذا القطاع أن تحديد أجر منصف ينبغي أن يراعي صعوبة العمل والمخاطر المرتبطة به.
وتتمثل إحدى أبرز الإشكالات المطروحة في عدم تسجيل عدد من العمال الموسميين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الأمر الذي يحرمهم من الاستفادة من التغطية الصحية وبعض التعويضات الاجتماعية. كما أن تشغيل بعض العمال يتم، وفق المعطيات المتداولة، عبر اتفاقات شفهية غير موثقة، وهو ما يزيد من هشاشتهم القانونية ويضعف قدرتهم على المطالبة بحقوقهم عند وقوع نزاعات أو حوادث شغل.
وتكتسي مسألة السلامة المهنية أهمية خاصة خلال موسم جني التمور، بالنظر إلى خطر السقوط من أعلى أشجار النخيل، وما قد يترتب عن ذلك من إصابات خطيرة أو عجز عن العمل. وفي ظل غياب التأمين عن حوادث الشغل لدى عدد من الضيعات، قد يجد العامل المصاب نفسه أمام أعباء العلاج والاستشفاء، إضافة إلى فقدان مصدر دخله، دون الاستفادة من التعويضات التي يفترض أن توفرها الحماية القانونية والاجتماعية.
وأمام هذه الوضعية، تتزايد الدعوات إلى إلزام الفلاحين وأرباب الضيعات باحترام القواعد المنظمة للعمل الفلاحي، من خلال توفير شروط السلامة والوقاية، وضمان التغطية الاجتماعية والصحية للعمال، والتأمين ضد حوادث الشغل، إلى جانب اعتماد أجور تراعي طبيعة ومشقة المهام الموكولة إليهم.
كما تبرز الحاجة إلى تعزيز المراقبة الميدانية من طرف مفتشيات الشغل والجهات المختصة، خصوصاً خلال فترات الذروة التي تعرف ارتفاعاً في الاعتماد على اليد العاملة الموسمية، وذلك لرصد الاختلالات والتأكد من احترام القواعد القانونية والتنظيمية.
وبين متطلبات إنجاح موسم جني التمور وحماية اليد العاملة التي تشكل ركيزة أساسية في هذا النشاط، يظل احترام حقوق العمال وتوفير ظروف عمل آمنة ومنصفة من أبرز التحديات المطروحة أمام القطاع الفلاحي، بما يضمن التوازن بين مصالح أرباب الضيعات وحقوق الشغيلة الموسمية.

التعليقات مغلقة.