حذرت الشرطة الإيرانية من محاولات تستهدف إثارة اضطرابات داخل البلاد، مشيرة إلى أن ما وصفته بـ«العدو» يسعى إلى استغلال الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة لإشعال احتجاجات جديدة في الشارع الإيراني.
ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها إيران، على خلفية العقوبات والقيود المفروضة على الاقتصاد، إلى جانب تداعيات الحرب والتراجع المستمر في قيمة العملة المحلية وارتفاع الأسعار. وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى بلوغ التضخم مستويات مرتفعة، مع زيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وترى السلطات الإيرانية أن الصعوبات الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى عامل تستغله أطراف خارجية لإعادة إشعال الاحتجاجات، خصوصاً بعدما شهدت البلاد خلال الأشهر الماضية تحركات احتجاجية ارتبط جزء كبير منها بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية.
وتزامن الموقف الأمني مع تشديد الخطاب الرسمي الإيراني بشأن الضغوط الخارجية، إذ تؤكد طهران أنها تواجه ما تصفه بحرب اقتصادية وسياسية تستهدف إضعاف البلاد وزعزعة استقرارها. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني امتلاكه خططاً وسيناريوهات لمواجهة تداعيات العقوبات والحرب الاقتصادية الأمريكية.
وتعكس هذه التصريحات حجم المخاوف الرسمية من إمكانية تحول الأزمة الاقتصادية إلى توتر اجتماعي جديد، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مرتبطة بالتضخم والعملة والتجارة والطاقة، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الظروف المعيشية للأسر الإيرانية.
وفي المقابل، تؤكد القيادة الإيرانية أن معالجة الصعوبات الداخلية يجب أن تتم بالتوازي مع مواجهة الضغوط الخارجية، بينما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطنين، في ظل استمرار الضغوط الأمريكية وتصاعد التوتر الإقليمي.
وتأتي التحذيرات الأمنية في سياق حساس بالنسبة لإيران، إذ تخشى السلطات من أن يؤدي استمرار تدهور الوضع الاقتصادي إلى تجدد الاحتجاجات، خصوصاً مع تراجع قيمة الريال وارتفاع تكاليف المعيشة. وفي هذا الإطار، تبدو الحكومة أمام تحد مزدوج يتمثل في احتواء التداعيات الاقتصادية من جهة، والحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل الضغوط الخارجية المتزايدة من جهة أخرى.
وبذلك، يعكس الخطاب الأمني الإيراني تنامي القلق الرسمي من تحول الأزمات الاقتصادية والمعيشية إلى وقود لاضطرابات جديدة، في وقت تحاول فيه طهران التأكيد على قدرتها على الصمود أمام العقوبات والضغوط الدولية.

التعليقات مغلقة.