أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المبادرة الأميركية لإنقاذ لبنان تفشل أمام جدار السياسة والطائفية

كشفت مصادر دبلوماسية أميركية رفيعة عن تعثر الجهود الأميركية والدولية الرامية لانتشال لبنان من أزمته الاقتصادية والسياسية، بعدما اصطدمت حزمة الحوافز المقترحة برفض أطراف لبنانية مؤثرة، وبتعقيدات المشهد الداخلي الذي لا يزال أسير الانقسامات والطائفية والارتهان للخارج.

وبحسب المصادر، فإن المبادرة الأميركية التي تم إعدادها خلال الأشهر الماضية، كانت ترمي إلى خلق بيئة اقتصادية وسياسية جديدة تسمح بفتح مسار إصلاح شامل في لبنان، يقوده توافق داخلي مدعوم إقليمياً، ويهدف في أحد أبعاده إلى معالجة ملف سلاح حزب الله بطريقة تدريجية وطوعية.

المصادر نفسها أوضحت أن الخطة تضمنت التزامات مالية سخية من عدد من الدول الخليجية، تقدّر بمليارات الدولارات، موجهة لتمويل مشاريع تنموية في الجنوب اللبناني والبنية التحتية الحيوية، على أن ترافقها ضمانات سياسية أميركية لإطلاق مرحلة جديدة من الاستقرار في البلاد.

كما شملت المبادرة — بحسب التسريبات الدبلوماسية — إطلاق محادثات مباشرة مع إسرائيل مستوحاة من روح الاتفاقيات الإبراهيمية، ترتكز على التعاون الاقتصادي والأمني بما يحقق مكاسب لجميع الأطراف، ويعيد دمج لبنان في منظومة الاستقرار الإقليمي.

إلا أن هذه المقاربة وُوجهت برفض قاطع من قوى لبنانية نافذة، اعتبرتها مساساً بالتوازنات الداخلية و”محاولة لتطبيع غير مباشر”، ما أدى إلى إجهاض المشروع قبل ولادته رسمياً.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن “الفرصة كانت قائمة لوضع لبنان على سكة التعافي، لكنّ الطبقة السياسية اختارت التمسك بالوضع الراهن، ما يعني أن لبنان سيبقى دولة فاشلة رهينة الانقسام والفساد”.

وأضاف المصدر: “اللحظة التي أوجدها الرئيس السابق دونالد ترامب بحيويته ورؤيته للتغيير الإقليمي قد مضت، ومعها انتهت الدينامية التي كان يمكن أن تُحدث فرقاً في المشهد اللبناني”.

ويرى محللون أن فشل المبادرة الأميركية الجديدة يعيد الأزمة اللبنانية إلى نقطة الصفر، حيث تستمر حالة الشلل السياسي وتآكل الثقة الدولية، في ظل غياب أي توافق داخلي على هوية الدولة ودورها الإقليمي.

ويؤكد مراقبون أن الرهان على دعم خارجي دون إصلاح داخلي حقيقي أصبح وصفة مكرّرة للفشل، مشيرين إلى أن الإنقاذ الفعلي لن يتحقق إلا عبر إرادة وطنية مستقلة تعيد بناء المؤسسات وتقطع مع منطق المحاصصة والطائفية الذي أنهك لبنان لعقود.

التعليقات مغلقة.