تظهر الهند تقدماً ملحوظاً في صناعة الهواتف المحمولة، في ظل توسع الإنتاج المحلي لشركة «أبل» وشركات إلكترونية أخرى، وتقليص الفجوة بين صادرات الهواتف الجاهزة وواردات المكونات المستخدمة في تصنيعها، وفق تحليل نشرته «بلومبرغ».
ويعكس هذا التطور تقدما في تنفيذ مبادرة «اصنع في الهند» التي أطلقها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، بهدف تعزيز التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات الأجنبية، رغم استمرار اعتماد المصانع الهندية على استيراد مكونات أساسية، من بينها المعالجات والذاكرة والشاشات والبطاريات.
وساهم توسع التصنيع في الهند في تعزيز موقعها ضمن سلاسل الإمداد العالمية للإلكترونيات، حيث أصبحت المصانع المحلية تنجز مراحل إنتاج تتجاوز التجميع النهائي، لتشمل تركيب المكونات الإلكترونية على لوحات الدوائر وتجميع هياكل الهواتف.
وفي هذا السياق، ساهم إنتاج اللوحات الرئيسية للهواتف في تحسين الميزان التجاري الهندي بقيمة 2.1 مليار دولار بين السنتين الماليتين 2025 و2026، بحسب المعطيات الواردة في التحليل.
كما نجحت الهند في تقليص الفارق الزمني بينها وبين الصين في إنتاج هواتف «أيفون»، إذ أصبح تصنيع بعض الإصدارات الجديدة يتم بالتزامن مع طرحها في الأسواق العالمية، بعدما كان الإنتاج الهندي يتأخر عدة أشهر.
ورغم هذه المكاسب، لا يزال الميزان التجاري لقطاع الهواتف المحمولة يسجل عجزا، ما يثير تساؤلات بشأن القيمة المضافة التي تحققها الصناعة المحلية، ومدى قدرتها على تقليص الاعتماد على المكونات المستوردة.
ويبرز الدعم الحكومي المقدم للمصنعين أحد أبرز التحديات، إذ يشير التحليل إلى أن تكلفة الإعانات قد تتجاوز العائد المباشر الذي يحصل عليه العمال، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة القطاع على الحفاظ على تنافسيته في حال تراجع الدعم.
وتواجه الصناعة الهندية تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع تكاليف أشباه الموصلات، نتيجة الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة المستخدمة في مراكز البيانات، فضلاً عن احتمال تأثر الصادرات بتراجع الطلب العالمي على الهواتف الذكية.
وبينما تؤكد المؤشرات تحسناً في القدرات التصنيعية للهند، يبقى التحدي الأساسي هو الانتقال من تجميع الأجهزة إلى إنتاج مزيد من مكوناتها محلياً، بما يضمن قيمة مضافة أكبر للاقتصاد ويعزز استدامة النمو الصناعي.

التعليقات مغلقة.