“برنامج ‘قسمة ونصيب’ يثير جدلاً واسعاً في المغرب حول صورة المرأة والإعلام الرقمي”
أثار برنامج الواقع “قسمة ونصيب”، الذي يُعرض على منصة يوتيوب ويهدف إلى خلق علاقات حب بين مشتركين من مختلف الدول العربية، موجة جدل واسعة في المغرب، بعد مشاركة عدد من المغربيات فيه. وانتقدت أصوات إعلامية وشعبية هذه المشاركة، معتبرة أن محتوى البرنامج لا يعكس صورة المرأة المغربية بالشكل اللائق ويخالف قيم المجتمع وثقافته.
المعارضون للبرنامج يشيرون إلى أن محتواه يرتكز بشكل أساسي على الملابس الجريئة والمشاهد المثيرة للجدل، إلى جانب افتعال المشاحنات والصراعات بين المشاركين، بهدف زيادة نسب المشاهدة وجذب الفرجة، بعيداً عن أي قيمة فنية أو اجتماعية حقيقية. ويضيف النقاد أن هذه الطريقة تحول البرنامج إلى مسرح للإثارة بدلاً من تقديم تجربة حقيقية لبناء علاقات جدية.
يُذكر أن البرنامج يُنتج بواسطة فريق تركي ويُصور في تركيا، ويفرض على المشاركين جزاءات مالية كبيرة في حال الانسحاب، وفق عقود ملزمة. وتشير مصادر متابعة إلى أن التصوير يتم على مدار 24 ساعة يومياً، إلا أن المونتاج يختصر هذه المادة في حلقة مدتها ساعة ونصف، مما يمنح فريق الإنتاج حرية واسعة في إبراز أو إخفاء لقطات بعينها، بما يخدم الإثارة والصراعات، سواء بين المشاركين أنفسهم أو مع جمهورهم في الدول المختلفة.
هذا الأسلوب جعل المنافسة في البرنامج لا تقتصر على العلاقات بين المشتركين، بل تمتد إلى متابعيهم، حيث تتحول إلى مواجهات رقمية بين جماهير الدول المشاركة، مما يزيد من حدة الجدل والانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ويُبث البرنامج على مدى ستة أشهر، بمعدل ثلاث حلقات يومياً لكل يوم تصوير، رغم أن التصوير الفعلي يستغرق حوالي شهر واحد فقط.
واعتبر بعض المنتقدين أن المشاركة في البرنامج، من قبل مغربيات، جاءت أحياناً بدافع البحث عن الشهرة و”البوز” أكثر من رغبة حقيقية في بناء علاقات جدية، وهو ما أسهم في فقدان مصداقية التجربة وإثارة ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي.
تحليل ثقافي واجتماعي:
يعكس الجدل الدائر حول برنامج “قسمة ونصيب” مدى حساسية المجتمع المغربي تجاه صورته في الإعلام العربي، خصوصاً فيما يتعلق بتمثيل المرأة. برامج الواقع التي تعتمد على الإثارة والصراعات لزيادة نسب المشاهدة غالباً ما تقدم محتوى سطحياً، لا يعكس القيم والتقاليد الاجتماعية والثقافية للمجتمعات العربية، ويكرّس صوراً نمطية سلبية عن المرأة المغربية.
يبرز هذا الجدل أهمية تعزيز الوعي الإعلامي لدى الشباب، وتشجيع إنتاج محتوى رقمي يحترم الهوية الثقافية ويقدم صورة إيجابية عن المغرب ومواطنيه. كما يدعو الخبراء إلى مقاطعة البرامج التي تسعى إلى الإثارة على حساب القيم المجتمعية، والعمل على بناء منصة إعلامية تحترم خصوصية المشاركين وتعكس المهنية والصدق في التمثيل الإعلامي.
في النهاية، يبقى “قسمة ونصيب” نموذجاً يطرح تساؤلات حول تأثير الإعلام الرقمي على صورة المجتمعات وثقافة الشباب، ويؤكد الحاجة إلى رقابة ذاتية ومبادرات إعلامية بديلة، تهدف إلى حماية قيم المجتمع وتمثيل المرأة المغربية بصورة عادلة ومحترمة.

التعليقات مغلقة.