أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تاونات :شبهات تزويج قاصرات تعيد الجدل حول حماية الطفولة

محمد عيدني

أعادت المعطيات المتداولة بشأن احتمال وجود حالات زواج لقاصرات خارج الإطار القانوني في منطقة تونات فتح نقاش مجتمعي واسع حول حماية الأطفال، وحول مدى احترام المقتضيات القانونية التي تنظم الزواج في المغرب.
فإذا ثبت وجود حالات يتم فيها تزويج قاصرات دون إذن قضائي، أو دون توثيق لدى العدول المختصين، فإن الأمر لا يتعلق فقط بمخالفة قانونية، بل يثير أسئلة عميقة حول حماية الطفولة، ودور المؤسسات المكلفة بتطبيق القانون، والجهات التي يفترض أن تتدخل لمنع مثل هذه الممارسات.
ويحدد القانون المغربي سن الزواج في ثمانية عشر عاماً، مع وجود استثناءات تخضع لإذن قضائي وفق الشروط التي يحددها القانون. كما أن توثيق عقد الزواج يتم وفق المساطر القانونية المعمول بها. وأي زواج يتم خارج هذا الإطار، إذا ثبت وقوعه، يثير إشكالات قانونية واجتماعية تستوجب البحث والتحقيق من قبل الجهات المختصة.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: من يحمي هذه الفتيات إذا كانت هناك ممارسات تتم خارج القانون؟ وهل تتحمل الأسرة وحدها المسؤولية؟ أم أن المسؤولية تمتد إلى كل من يساهم أو يتغاضى عن مثل هذه الأفعال؟ كما يطرح الأمر تساؤلات حول دور السلطات المحلية، والنيابة العامة، والجهات المكلفة بحماية الطفولة، والمجالس المنتخبة، وجمعيات المجتمع المدني.
إن حماية القاصرات ليست مسؤولية فردية، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة، وتمر عبر المدرسة، وتنتهي عند المؤسسات القضائية والإدارية والأمنية، التي يقع على عاتقها السهر على تطبيق القانون وحماية الفئات الهشة.
ومن هذا المنطلق، فإن أي معطيات أو شكايات تتعلق بوجود زواج لقاصرات خارج المساطر القانونية تستحق البحث الجدي والتحقيق، مع ترتيب الآثار القانونية إذا ثبتت المخالفات، وفي الوقت نفسه احترام حقوق جميع الأطراف وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء الإجراءات الرسمية.
ويبقى الأهم أن تتحول مثل هذه القضايا إلى مناسبة لتعزيز حماية الطفولة، وتفعيل آليات المراقبة، والتوعية بحقوق الأطفال، حتى لا تجد أي قاصرة نفسها ضحية لممارسات تخالف القانون وتمس بحقها في التعليم والحماية والعيش الكريم.

التعليقات مغلقة.