ترامب يعبر عن رغبته في استعادة قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان
جريدة أصوات
أعرب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن رغبته في استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان، التي كانت حجر الزاوية في الوجود العسكري الأمريكي هناك لأعوام طويلة قبل الانسحاب المثير للجدل في أغسطس 2021.
جاء هذا التصريح خلال حديث له، مما أثار موجة من التساؤلات حول النوايا الحقيقية والجدوى العملية لمثل هذه الخطوة، لا سيما في ظل الوضع المعقد الذي تشهده أفغانستان تحت حكم حركة طالبان، والعلاقات المتوترة بين واشنطن والحركة.
كانت قاعدة باغرام، الواقعة على بعد حوالي 50 كيلومترًا شمال العاصمة كابول، أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في أفغانستان. عملت كمركز رئيسي للعمليات اللوجستية والهجمات الجوية والدعم للقوات الدولية. تم تسليم القاعدة رسميًا إلى القوات الأفغانية (قبل سقوط كابول) كجزء من اتفاقية الدوحة، والتي مهدت الطريق للانسحاب الأمريكي الكامل.
لم يقدم ترامب، وفقًا للنص، تفاصيل محددة حول الكيفية التي ينوي بها استعادة القاعدة أو الإطار القانوني والسياسي لمثل هذه العملية. ومع ذلك، فإن مجرد التصريح بهذه الرغبة يُعتبر رسالة قوية، قد تستهدف على عدة مستويات:
النقد الموجه لإدارة بايدن: يُفسر التصريح على أنه استمرار لانتقادات ترامب الحادة لطريقة إدارة خليفته، جو بايدن، لملف الانسحاب، والذي وصفه ترامب ومؤيدوه بـ “الفوضوي” و “المذل”.
خطاب للداخل الأمريكي: يهدف إلى إظهار موقف “قاسٍ” و “واقعي” تجاه الأمن القومي،迎合ًا لقاعدة أنصاره الذين يفضلون سياسة خارجية أكثر حزمًا.
رسالة إلى طالبان والعالم: إشارة إلى أن عودة الوجود العسكري الأمريكي، أو على الأقل وجود “قبضة” في البلاد، ليست أمرًا مستبعدًا في حال عودته إلى البيت الأبيض.
التداعيات والتفاعلات المحتملة
من المتوقع أن ترفض الحركة أي حديث عن عودة عسكرية أمريكية بشكل قاطع، وستعتبره انتهاكًا لسيادة أفغانستان وتعديًا على اتفاقية الدوحة. وقد تستخدمه كذريعة لتعبئة أنصارها.
من المرجح أن ترفض الإدارة الحالية هذه الفكرة، معتبرة أن الانسحاب – رغم صعوبته – أغلق فصلًا طويلاً من الحرب، وأن العودة العسكرية ليست على الطاولة.
دول الجوار مثل باكستان وإيران والصين، وكذلك حلفاء الناتو، سيشعرون بالقلق من عدم الاستقرار الذي قد يجلبه أي حديث عن عودة عسكرية أمريكية للمنطقة.
قد يرى البعض في هذا التصريح بصيص أمل للضغط على طالبان أو تغيير الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي، بينما يخشى آخرون من إشعال فتيل حرب جديدة.
في حين أن تصريحات ترامب تلقي بظلالها على المشهد السياسي، إلا أن الفارق بين التعبير عن رغبة وتنفيذ خطة استراتيجية شاسعة لا يزال شاسعًا. ستخضع أي محاولة جادة لاستعادة قاعدة باغرام لتحديات هائلة، قانونية وسياسية وعسكرية ودبلوماسية. يبقى هذا التصريح، في جوهره، مؤشرًا على استمرار أفغانستان كقضية مركزية في الخطاب السياسي الأمريكي، ونذيرًا بمناقشات أكثر حدة حول السياسة الخارجية الأمريكية في المستقبل القريب.

التعليقات مغلقة.