باشرت السلطات المحلية بكل من تطوان وطنجة، منذ مساء الجمعة وصباح السبت، عملية واسعة لتنظيم عودة آلاف الشباب الذين توافدوا على مدن الشمال، وذلك عقب موجة العبور الجماعي غير النظامي نحو مدينة سبتة، التي انتهت بعودة أعداد كبيرة منهم إلى التراب الوطني.
وشهدت مدينة الفنيدق، باعتبارها أولى نقاط استقبال العائدين، توجيه أعداد كبيرة منهم نحو المحطة الطرقية بمدينة تطوان، حيث جرى توفير حافلات لنقلهم إلى مختلف المدن والأقاليم التي قدموا منها، بالتزامن مع تعزيز التواجد الأمني وتنظيم حركة المسافرين داخل المحطة ومحيطها لضمان انسيابية عمليات النقل.
وامتدت هذه التعبئة إلى مدينة طنجة، التي تحولت إلى محطة عبور رئيسية بالنسبة للقادمين من تطوان والفنيدق في اتجاه مدن وسط وجنوب المملكة. وعملت السلطات على توجيه مجموعات من الشباب نحو المحطة الطرقية ومحطة القطار “طنجة المدينة”، لتمكينهم من مواصلة رحلاتهم عبر الحافلات والقطارات نحو وجهاتهم الأصلية.
وسجلت المحطتان الطرقية والسككية بمدينة طنجة حركة استثنائية واكتظاظاً ملحوظاً، في ظل توافد أعداد كبيرة من الشباب، بدا على عدد منهم الإرهاق الشديد بعد ساعات طويلة من التنقل أو المبيت في العراء داخل سبتة أو بمدينة الفنيدق.
وإلى حدود صباح السبت فاتح غشت 2026، لم تصدر السلطات المغربية حصيلة رسمية بشأن عدد المستفيدين من عمليات النقل، غير أن المشاهد الميدانية أظهرت تعبئة استثنائية لوسائل النقل العمومي لتفادي بقاء آلاف العائدين عالقين بمدن الشمال.
وتأتي هذه العملية بعد موجة عبور جماعي غير مسبوقة شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال يومي الخميس والجمعة، أعقبها تدفق كبير للعائدين نحو المغرب. ووفق معطيات وزارة الداخلية الإسبانية، غادر نحو 37 ألفاً و500 شخص مدينة سبتة في اتجاه المغرب إلى حدود عصر الجمعة 31 يوليوز، قبل أن ترفع سلطات المدينة تقديراتها لاحقاً إلى أكثر من 48 ألف مغادر.
وخلال الساعات الأولى من العودة، استقبلت مدينة الفنيدق آلاف الأشخاص الذين انتشروا في الشوارع والساحات العامة في انتظار إيجاد وسائل نقل تقلهم إلى مدنهم، فيما اضطر عدد منهم إلى قضاء الليل في العراء أو الاعتماد على مساعدات قدمها سكان المنطقة، قبل التوجه نحو تطوان وطنجة لاستكمال رحلة العودة.
كما أفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن عدداً من الشباب فضلوا مغادرة سبتة بعدما تبين لهم عدم صحة الشائعات التي تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن تسوية أوضاع الوافدين ومنحهم وثائق تتيح لهم الانتقال إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، فضلاً عن معاناتهم من غياب المأوى والغذاء.
وأبرزت هذه التطورات حجم التحديات اللوجستية والأمنية التي واجهتها السلطات المغربية في تدبير عودة هذا العدد الكبير من الأشخاص، من خلال تعبئة وسائل النقل الطرقي والسككي وتنظيم توزيع العائدين على الرحلات المتجهة إلى الرباط والدار البيضاء وفاس ومكناس ومراكش ومدن أخرى.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة النقاش حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع أعداداً متزايدة من الشباب والقاصرين إلى خوض محاولات الهجرة غير النظامية، وما يرتبط بها من مخاطر إنسانية، في ظل استمرار البحث عن فرص أفضل خارج البلاد.

التعليقات مغلقة.