وجه رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، رسالة تحذيرية صريحة لدولة قطر، ملوحًا بمواصلة عملياته خارج حدوده. جاءت تصريحاته بعد يوم واحد فقط على هجوم استهدف مقر إقامة قادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، في خطوة تزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي المتوتر أصلاً في المنطقة.
في كلمة مصورة، شن نتنياهو هجومًا لاذعًا على قطر، واصفًا إياها بأنها “تؤوي إرهابيين” – وفق تعبيره – ومطالبًا إياها بـ “طردهم أو تقديمهم للعدالة”. لم يكتفِ بالطلب، بل جاء كلامه محملاً بتهديد مباشر: “إذا لم تفعلوا ذلك، فإسرائيل ستفعلها”.
ولإضفاء شرعية على فعلته، سحب نتنياهو ورقة الأحداث التاريخية، وقارن بعبارة مثيرة للجدل بين الهجوم الإسرائيلي على الدوحة وهجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، مدعيًا أن “لديهم 11 سبتمبر خاصًا بهم” في إشارة إلى هجمات 7 أكتوبر. حاول من خلال هذه المقارنة تسويق روايته بأن عمليته هي استمرار لنفس النهج الذي اتبعته واشنطن في “ملاحقة الإرهابيين أينما وجدوا”.
وتصاعدت حدة خطابه حين انتقل إلى تبرير استهداف الدوحة مباشرة، قائلاً: “بالأمس تصرفنا وفق هذا النهج. استهدفنا العقول المدبرة لمجزرة 7 أكتوبر. وفعلنا ذلك في قطر التي توفر لهم ملاذًا آمنًا، تمول حماس، تمنح قادتها الفيلات الفاخرة”. كما وجه انتقادًا حادًا للدول التي أدانت الهجوم، داعيًا إياها إلى “الخجل من نفسها” والتصفيق لإسرائيل بدلاً من ذلك.
الخلفية وردود الأفعال:
الهجوم الإسرائيلي الذي وقع يوم الثلاثاء استهدف قادة من حركة حماس، إلا أن النتائج الفعلية لا تزال محل جدل. بينما لم تؤكد إسرائيل بشكل قاطع نجاح العملية أو تفاصيلها، سارعت حماس إلى نفي مقتل أي من قادتها، مؤكدة أنهم نجوا من الهجوم الذي أسفر عن مقتل 5 أشخاص آخرين حسبما أعلنت.
خطاب نتنياهو لا يعكس فقط استمرارًا لاستراتيجية التصعيد العسكري خارج الحدود، بل يمثل أيضًا مغامرة دبلوماسية خطيرة. من خلال مهاجمة قطر – التي لعبت دورًا وسيطًا في التبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل سابقًا – يعقد نتنياهو المشهد التفاوضي ويغلق الأبواب التي قد تكون مفتوحة للحلول السياسية. استخدامه لمقارنة 11 سبتمبر محاولة واضحة لكسب التعاطف الغربي، وتصوير الصراع على أنه جزء من “الحرب على الإرهاب”، متجاوزًا بذلك جذوره السياسية والاحتلالية.

التعليقات مغلقة.