أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جزر الكناري.. إنقاذ 3261 مهاجرا خلال ستة أيام

جريدة أصوات

عادت قضية الهجرة غير النظامية إلى واجهة الأحداث في إسبانيا، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى جزر الكناري عبر المحيط الأطلسي، حيث أعلنت السلطات إنقاذ 3261 شخصاً خلال الأيام الستة الأولى من شهر نونبر الجاري.
وأثار هذا التطور مخاوف السلطات المحلية بشأن قدرة المرافق الصحية وخدمات النقل والإيواء على مواكبة التدفقات الجديدة، خصوصاً في جزيرة إل هييرو التي أصبحت إحدى أبرز نقاط الوصول على هذا المسار البحري.
مئات المهاجرين في قوارب متجهة إلى الكناري
ووفقاً لما نقلته وكالة «رويترز» يوم الجمعة 6 نونبر 2026، جرى إنقاذ نحو 500 شخص من قاربين قرب منطقة لا ريستينغا، مساء الخميس، فيما عُثر على جثة خلال عمليات التدخل.
وتأتي هذه الحصيلة في سياق تزايد عمليات العبور عبر المحيط الأطلسي، وهو مسار بحري شديد الخطورة بسبب طول المسافة، والاكتظاظ داخل القوارب، وتقلب الأحوال الجوية.
تحذيرات من ضغط على الخدمات المحلية
حذر رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، من أن وتيرة الوصول المسجلة أصبحت تشكل ضغطاً متزايداً على الإمكانات المحلية.
وتواجه جزيرة إل هييرو، التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 ألفاً و400 نسمة، تحديات مرتبطة باستقبال الوافدين وتوفير الرعاية الصحية والنقل والخدمات الأساسية.
وأشارت السلطات إلى اضطرارها إلى تحويل حافلات وأطر طبية من جزر أخرى للمساعدة في تدبير الوضع.
المحيط الأطلسي.. طريق محفوف بالمخاطر
يُعد المسار الأطلسي المؤدي إلى جزر الكناري من أخطر طرق الهجرة البحرية في العالم، إذ تنطلق قوارب عديدة من سواحل غرب إفريقيا في رحلات طويلة قد تستغرق أياماً.
وتتضاعف المخاطر عندما تكون القوارب مكتظة أو غير مجهزة للإبحار لمسافات طويلة، فضلاً عن احتمالات التعرض للأمواج والرياح ونقص الغذاء والماء.
وتحدثت تقارير حديثة عن تسجيل وفيات خلال الأسابيع الأخيرة، من بينها حالات احتاجت إلى تدخلات طبية عاجلة، ما يعيد النقاش حول كلفة الهجرة غير النظامية الإنسانية.
تراجع سنوي لا يلغي ارتفاع التدفقات الأخيرة
ورغم الارتفاع المسجل في الأيام الأولى من نونبر، تشير بيانات نقلتها «رويترز» إلى أن أعداد الوافدين خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2026 ظلت أقل بنحو 61 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024.
ويعكس هذا المعطى اختلافاً بين الاتجاه السنوي العام والارتفاع المفاجئ الذي شهدته الأيام الأخيرة، وهو ما يستدعي متابعة الأرقام على مدى أطول قبل استخلاص اتجاه نهائي.
تحديات أوروبية تتجاوز الاستقبال
تضع التطورات الجديدة السلطات الإسبانية والأوروبية أمام تحديات متداخلة، تشمل تدبير عمليات الإنقاذ، وضمان حقوق المهاجرين، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، وتعزيز التعاون مع بلدان الانطلاق والعبور.
كما تبرز الحاجة إلى مقاربة تجمع بين الإجراءات الأمنية والإنسانية والتنموية، بما يقلص مخاطر الرحلات البحرية ويعالج العوامل التي تدفع الأشخاص إلى مغادرة بلدانهم.
خلاصة: تكشف التطورات في جزر الكناري عن استمرار حساسية طريق الهجرة الأطلسي، رغم التراجع المسجل في الأرقام السنوية مقارنة بعام 2024. وبين عمليات الإنقاذ والضغط على الخدمات المحلية والمخاطر التي تواجه المهاجرين، يبقى التحدي الأساسي هو حماية الأرواح وتطوير حلول إقليمية مستدامة.

التعليقات مغلقة.