أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حزب الاستقلال ينتقد فرضيات قانون المالية لسنة 2027

جريدة أصوات

انتقد الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، اليوم الأربعاء، عدداً من الفرضيات التي يستند إليها مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبراً أنها تطرح تساؤلات بشأن مدى واقعيتها، خاصة فيما يتعلق بسعر غاز البوطان ومعدل التضخم، إلى جانب ما وصفه باستمرار الاختلالات في توزيع الاستثمار العمومي بين جهات المملكة.

وأوضح الفريق، خلال مناقشة مشروع قانون المالية، في مداخلة ألقاها رئيسه رحال المكاوي، أن تحديد سعر غاز البوطان في 600 دولار للطن، والتضخم في حدود 1.5 في المائة، يستدعي توضيح مدى إمكانية تحقيق هذه الفرضيات، والانعكاسات المحتملة لعدم بلوغها على توازنات الميزانية.

وسجل الفريق أن المشروع يأتي في سياق يتسم بتراجع القدرة الشرائية للأسر، وارتفاع الأعباء المرتبطة بالصحة والتعليم والسكن، فضلاً عن استمرار البطالة وما يرتبط بها من ضعف ثقة فئات من الشباب في العمل السياسي.

وشدد الفريق الاستقلالي على ضرورة توفير اقتصاد قوي قادر على تمويل الالتزامات الاجتماعية والوفاء بالوعود الحكومية، داعياً إلى تجاوز الفجوة بين الإصلاحات المعلنة وسرعة تنفيذها، وبين حجم الموارد المرصودة والنتائج المحققة على أرض الواقع.

اختلالات الاستثمار وتحديات التنمية المجالية

وفي الشق المتعلق بالتنمية الترابية، انتقد الفريق استمرار التفاوتات المجالية، معتبراً أن توزيع الاستثمار العمومي لا يستجيب بالشكل الكافي لحاجيات بعض الجهات والمناطق التي تحتاج إلى مجهود تنموي استثنائي.

وأكد أن العالم القروي والمناطق الجبلية يحتاجان إلى مقاربة شمولية تتجاوز رصد الميزانيات، من خلال تثمين المؤهلات والثروات المحلية، وتحسين ظروف العيش والخدمات الأساسية، بما يساهم في تقليص الفوارق وتحقيق تنمية متوازنة.

كما نبه إلى وضعية المدن المتوسطة التي تواجه، بحسب مداخلته، تحديات تنموية خاصة، بسبب محدودية استفادتها من الاستثمارات والخدمات الموجهة إلى المدن الكبرى أو المناطق القروية.

وفي السياق ذاته، دعا الفريق إلى تسريع تفعيل الجهوية المتقدمة، مشيراً إلى أن تأخر بعض التعاقدات بين الدولة والجهات، واستمرار الخلافات بشأن نقل الاختصاصات، يحدان من قدرة الجهات على الاضطلاع بأدوارها التنموية.

الصحة والتعليم وإصلاح التقاعد

وعلى مستوى الخدمات الاجتماعية، أكد الفريق الاستقلالي أن تحسين الصحة والتعليم يظل من أبرز انتظارات المواطنين، مشيراً إلى أن رفع الميزانية المخصصة للصحة، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمعالجة الاختلالات المتراكمة داخل المنظومة الصحية.

ودعا في هذا الإطار إلى تعزيز جاذبية المستشفى العمومي، وتحسين الاستقبال والتكفل بالمرضى في أقسام المستعجلات، والاستفادة بشكل أفضل من موارد التغطية الصحية، إلى جانب تدارك التأخر في بعض البرامج، خاصة المتعلقة بالتلقيح.

كما شدد على ضرورة تسريع إصلاح أنظمة التقاعد في إطار شمولي، وفتح الحوار بشأنه مع النقابات، فضلاً عن تعميم النقل المدرسي في العالم القروي، بما يساهم في تحسين ظروف تمدرس التلاميذ والحد من صعوبات الولوج إلى المؤسسات التعليمية.

تمويل المقاولات وإدماج القطاع غير المهيكل

اقتصادياً، أثار الفريق الاستقلالي مسألة تمويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، منتقداً ما اعتبره محدودية مساهمة القطاع البنكي في تمويل هذه الفئة من المقاولات.

ودعا إلى تنظيم مناظرة وطنية حول القطاع غير المهيكل، بهدف مناقشة الإشكالات التي تعترض إدماجه في الاقتصاد المنظم، ووضع تصورات لمعالجة توسع أنشطته وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية.

وتعكس هذه الملاحظات، وفق ما ورد في مداخلة الفريق، مجموعة من الملفات التي يطالب بمعالجتها ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، من بينها واقعية الفرضيات الاقتصادية، وعدالة توزيع الاستثمار العمومي، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتوسيع فرص التمويل أمام المقاولات، بما يضمن تقليص الفجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المنتظرة.

التعليقات مغلقة.