أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حين تتحول الجمعيات إلى سماسرة للأصوات

محمد المشاوري

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود إلى الواجهة ظواهر تثير الكثير من الجدل بشأن العلاقة بين العمل الجمعوي والممارسة السياسية، خاصة عندما تتحول بعض الوجوه الجمعوية من فاعلين يفترض فيهم الدفاع عن قضايا المواطنين وخدمة الصالح العام، إلى وسطاء انتخابيين يوظفون علاقاتهم الاجتماعية في حسابات ضيقة مرتبطة بصناديق الاقتراع.

فالعمل الجمعوي، في جوهره، يقوم على التأطير والمرافعة عن حقوق المواطنين والمساهمة في معالجة القضايا الاجتماعية والتنموية، غير أن بعض الممارسات تثير علامات استفهام حين يتم استغلال القرب من المواطنين ومعرفة أوضاعهم الاجتماعية وحاجاتهم من أجل التأثير في اختياراتهم الانتخابية أو توجيه أصواتهم نحو مرشح أو جهة سياسية معينة.

وفي مثل هذه الحالات، يجد المواطن نفسه أمام مفارقة لافتة، إذ قد يتحول من شخص له حقوق وكرامة واختيارات سياسية حرة، إلى مجرد رقم يضاف إلى الرصيد الانتخابي لهذا المرشح أو ذاك. ويزداد هذا الإشكال حدة عندما يتعلق الأمر بفئات اجتماعية تعاني من الهشاشة أو تواجه صعوبات مرتبطة بالصحة والتعليم والشغل والسكن والعيش الكريم.

ويرى متتبعون أن الخطر لا يكمن في الجمع بين العمل الجمعوي والاهتمام بالشأن السياسي في حد ذاته، باعتبار أن المشاركة السياسية حق مشروع، وإنما في استغلال الثقة التي راكمها الفاعل الجمعوي داخل محيطه الاجتماعي وتحويلها إلى وسيلة لتحقيق مصالح انتخابية شخصية.

وتطرح هذه الظاهرة سؤالاً أساسياً حول الحدود الفاصلة بين المسؤولية الجمعوية المشروعة وبين السمسرة الانتخابية، كما تفتح النقاش بشأن الآليات الكفيلة بحماية المواطنين من تحويل حاجاتهم وانتظاراتهم الاجتماعية إلى أوراق تستعمل خلال الحملات الانتخابية.

فالمواطن الذي ينتظر من يدافع عن حقه في الخدمات الأساسية لا ينبغي أن يجد نفسه أمام من يتذكره فقط عند اقتراب موعد الانتخابات. كما أن الثقة التي يمنحها المواطن للفاعلين الجمعويين يفترض أن تظل موجهة لخدمة المصلحة العامة، بعيداً عن أي توظيف انتخابي أو حسابات مرتبطة بتجميع الأصوات.

وفي النهاية، يبقى الرهان الأكبر معلقاً بوعي الناخب وقدرته على التمييز بين العمل الجمعوي الحقيقي والممارسة التي تستغل القرب الاجتماعي لتحقيق مكاسب انتخابية. فالمواطن ليس رقماً، وصوته ليس سلعة، والجمعية ليست وكالة انتخابية.

ومع اقتراب صناديق الاقتراع، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيظل الناخب رقماً في حسابات السماسرة الانتخابيين، أم سيتحول إلى مواطن واعٍ يختار، بحرية ومسؤولية، من يستحق ثقته؟

التعليقات مغلقة.