أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الإشهار الرقمي يهدد الإعلام المهني

محمد عيدني

​لقد تجاوز العبث الرقمي حدود الابتذال الأخلاقي لينتقل إلى مقتل الاقتصاد الوطني والإعلام المؤسساتي، بعدما أصبحت صفحات شبكات التواصل الاجتماعي تستحوذ على حصص الأسد من الإشهارات والحملات التواصلية. والأدهى والأمر هو لجوء بعض كبار المسؤولين والمؤسسات العمومية والخاصة إلى “صناع التفاهة” وأصحاب الصفحات الكبرى لترويج منشوراتهم وإعلاناتهم الرسمية، متجاهلين تماماً الضوابط المهنية ومبدأ تكافؤ الفرص.
​ازدواجية المعايير والتمييز الاقتصادي​كيف يعقل أن تظل الدولة بمؤسساتها والنقابات المهنية تقف موقف المتفرج أمام هذه الفوضى العارمة؟ فمن غير المقبول أن تؤدي المقاولات الصحفية الجادة والاعلام المهني المعتمد ضرائب باهظة وتتحمل أعباء أجور الصحفيين وتضمن استمرارية مؤسساتها وفق دفاتر تحملات صارمة، بينما يعمد “مؤثرو الصدفة” وأصحاب الصفحات العشوائية إلى جني أرباح طائلة ومراكمة الأموال الطائلة على الهامش وبالمجان، ودون أدنى مساهمة ضريبية أو التزام مهني. هذا الاختلال الفادح يهدد بإفلاس وانهيار المقاولات الصحفية التي تعاني اليوم في صمت بئيس أمام زحف اقتصاد الريع الرقمي.​المسؤولية الغائبة للمؤسسات والنقابات​إن صمت النقابات المهنية والهيئات الممثلة للقطاع عن هذا النزيف يعمق أزمة الثقة. لم يعد مسموحاً الاكتفاء ببيانات التنديد الخجولة، بل أصبح لزاماً على النقابات التحرك بقوة لحماية الأمن الاقتصادي للمهنة.
كما أن المؤسسات الرسمية مطالبة بوقف هذا النزيف من خلال سن تشريعات صارمة تؤطر الإشهار الإلكتروني، وتمنع توجيه المال العام أو الحملات المؤسساتية نحو صفحات مجهولة الهوية لا تقدم سوى الرداءة والابتزاز، وتوجيهه حصرياً نحو الإعلام المهني المنظم الذي يحترم القانون ويؤدي واجبه الضريبي.​أين هي العدالة الجبائية وحماية الاستثمار في قطاع الإعلام؟ إن استمرار هذا الوضع الشاذ يعطي انطباعاً بأن الفوضى هي التي تسير المشهد، وهو ما يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة الأمور إلى نصابها وصيانة حقوق المقاولات الصحفية التي أصبحت على حافة الهاوية.

التعليقات مغلقة.