أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

طفولة غزة تموت في صمت

جريدة أصوات

 

لم تكن حبيبة مجرد رقم يضاف إلى سجل الشهداء المكلل بالدماء، بل كانت نبض حياة توقف في مشهد مؤلم، يروي قصة حصار متعمد وتجويع ممنهج يستهدف أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم يعيشون على أرضهم ويدافعون عن حقهم في الوجود.

هذا الاستشهاد لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لحصار خانق دام لأشهر، جعل من الطعام والماء والدواء أحلامًا صعبة المنال لأطفال لم يعرفوا من الحياة سوى القصف والجوع والخوف. إنها جريمة حرب بكل المقاييس، ترتكب في وضح النهار، أمام مرأى ومسمع العالم الذي يقف متفرجًا، بينما تذبل براعم الزهور قبل أن تتفتح.

حبيبة، وأمثالها من الأطفال، هم الضحايا الأبرياء لحرب لا يعرفون أسبابها، يدفعون ثمنها من أنفاسهم الأخيرة. إنهم يموتون بصمت، ليس لأنهم لا يستطيعون الصراخ، بل لأن صرخاتهم تُغرقها أصوات الدبابات وصرخات المصابين وهدير الطائرات.

وفي خانيونس، التي أصبحت رمزًا للمقاومة والصمود، تتحول المعاناة إلى واقع يومي مأساوي، حيث تبحث الأمهات عن طعام لأطفالهن في ظل ظروف لا إنسانية، محاولات يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنها كثيرًا ما تفشل أمام شح الموارد وتفاقم الأزمة.

استشهاد حبيبة هو صفعة قوية للضمير العالمي، الذي يتغاضى عن هذه الجرائم تحت ذرائع وحجج واهية. إنه دعوة صريحة لكل من يملك ذرة من إنسانية للتحرك العاجل لوقف هذه المأساة، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الغذائية والدوائية قبل أن نفقد المزيد من الأبرياء.

فليكن استشهادها ناقوس خطر يدق في آذان العالم، ولتكن قصتها وقصة كل طفل يموت جوعًا في غزة حافزًا للعمل والضغط لإنهاء هذا الحصار الظالم. فلن يتوقف الجوع عند حدودها، ولن يتوقف الألم عند عائلتها، بل سيمتد ليلطخ ضمير الإنسانية جمعاء إذا استمر الصمت.

التعليقات مغلقة.