أصوات من الرباط
مع اقتراب انتهاء ولاية المجلس الوطني للصحافة يوم الإثنين 6 أكتوبر 2025، تتجه الأنظار إلى مصير هذه المؤسسة التي شكلت منذ تأسيسها سنة 2017 أحد الأعمدة الأساسية لتنظيم القطاع الإعلامي وضمان أخلاقيات المهنة بالمغرب. غير أن صمت الجهات الوصية وعدم وضوح الرؤية بشأن المرحلة المقبلة يثيران قلقاً واسعاً في أوساط الصحافيين والناشرين على حد سواء.
انتهاء الولاية.. وبداية التساؤلات:
تنتهي يوم غدٍ الإثنين رسمياً المدة القانونية للمجلس الحالي، دون أن تُعلن الحكومة أو وزارة الاتصال عن أي إجراءات واضحة لتجديد هياكله أو تنظيم انتخابات جديدة لاختيار أعضائه. هذا الغموض يفتح الباب أمام احتمال دخول المجلس في مرحلة فراغ مؤسساتي قد تؤثر بشكل مباشر على ممارسات المهنة، خاصة فيما يتعلق بمنح بطاقة الصحافة المهنية أو تتبع أخلاقيات النشر.
ويرى عدد من المتابعين أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيجعل القطاع يعيش مرحلة انتقالية غير مسبوقة، خصوصاً أن القانون المنظم للمجلس لا ينص صراحة على آلية تمديد تلقائي لولايته في حال تأخر الانتخابات، ما يجعل أي قرار خارج النص التشريعي مثيراً للجدل القانوني والسياسي في آن واحد.
تأخر الانتخابات يربك المشهد:
كان من المنتظر أن تُنظم انتخابات المجلس الوطني للصحافة قبل أسابيع من انتهاء ولايته، غير أن العملية تأجلت لأسباب غير معلنة بشكل رسمي. مصادر من داخل الوسط المهني تربط هذا التأجيل بخلافات بين بعض التنظيمات المهنية حول شروط الترشح وطريقة التصويت، بينما تُرجع أطراف أخرى التأخر إلى بطء المساطر الإدارية وغياب التنسيق بين وزارة الاتصال والأمانة العامة للحكومة.
هذا التأخر يضع الصحافة الوطنية في موقف حرج، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن إصلاح شامل للمنظومة الإعلامية، وعن مراجعة شاملة لقانون الصحافة والنشر رقم 88.13، وهو ما يتطلب وجود مؤسسة منتخبة وشرعية تمثل الجسم الصحفي في الحوار مع السلطات العمومية.
القطاع في أزمة دعم وثقة:
إلى جانب الغموض المؤسساتي، يعيش قطاع الصحافة بالمغرب وضعاً صعباً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، إذ لم تُصرف بعد مخصصات الدعم العمومي الموجهة للمقاولات الإعلامية، في وقت تعاني فيه العديد من الصحف الورقية والإلكترونية من ضائقة مالية خانقة تهدد استمراريتها.
ويرى مهنيون أن ضعف الدعم المالي، وغياب رؤية واضحة لإصلاح الإعلام، وارتفاع تكاليف الإنتاج، كلها عوامل تُضعف القدرة التنافسية للصحافة الوطنية وتحدّ من قدرتها على أداء دورها الحيوي في الرقابة والتنوير والديمقراطية.
بين الإصلاح والانتظار:
في خضم هذه الأجواء، تتعالى الأصوات المطالبة بتسريع الإعلان عن خطة انتقالية واضحة، تضمن استمرارية المجلس أو تنظيم انتخابات جديدة في أقرب الآجال، مع الحفاظ على مبدأ الاستقلال الذاتي للمؤسسة كما نص عليه القانون رقم 90.13.
ويرى مراقبون أن السيناريو الأمثل يتمثل في تشكيل لجنة مؤقتة تسهر على تدبير الشؤون الإدارية للمجلس إلى حين انتخاب الطاقم الجديد، تفادياً لأي فراغ قانوني أو تعطيل للمهام الأساسية التي يضطلع بها المجلس، وعلى رأسها منح بطاقة الصحافة المهنية ومراقبة احترام أخلاقيات المهنة.
الصحافة الوطنية بين أمل الإصلاح ومخاوف التهميش:
وسط هذا الغموض، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحرك الجهات المعنية في الوقت المناسب لتفادي الأزمة؟ وهل سيتم فتح نقاش جاد وشامل حول إصلاح منظومة الإعلام، بما يضمن استقلالية المؤسسات المهنية وتحسين أوضاع الصحافيين؟

التعليقات مغلقة.