أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

فوضى “الكوبات” تفضح اختلالات الماء في العيون رغم التنمية العمرانية

جريدة أصوات

رغم التحول العمراني الملحوظ والتنمية التي تشهدها مدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية، يفرض واقع آخر نفسه بصوت محركات “الكوبات”، وهو الاسم المحلي لشاحنات صهاريج المياه التي تجوب الأزقة. وقد تحولت هذه الصهاريج من حل مؤقت لأزمة الماء إلى مشهد يومي مزمن يثير قلق الساكنة ويكشف اختلالات تدبيرية عميقة في شبكة التزويد العمومية.

ويعتبر مراقبون أن الانتشار المهول لـ “الكوبات” هو دليل مباشر على عجز شبكة التزويد العمومية عن مواكبة التوسع العمراني والسكاني. هذا الوضع يدفع السكان قسراً إلى الاعتماد على هذه الحلول البديلة والمكلفة، حيث يدفع المستهلك فاتورتين: الأولى لخدمة عمومية قد لا تفي بالغرض، والثانية لمياه الشاحنات ذات التكلفة المحررة من أي سقف أو مراقبة.

ولا يتوقف الأمر عند الإزعاج والعبء المالي، بل يمتد ليطرح تساؤلات خطيرة حول السلامة الصحية للمياه الموزعة. وفي هذا الصدد، أعرب عبد الناصر المويسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، عن قلقه البالغ إزاء هذه الظاهرة، معتبراً أن الطريقة التي يتم بها نقل وتوزيع هذه المادة الحيوية “تعرض صحة وسلامة المستهلكين لمخاطر متعددة”.

وأوضح المويسي أن المخاطر تبدأ من عدم ضمان نظافة وتعقيم العديد من الصهاريج، ومروراً بخطر تلوث المياه بالمواد الكيميائية، وصولاً إلى غياب الرقابة الصحية المنتظمة على مصادر هذه المياه (التي غالباً ما تكون آباراً). كما أكد أن فوضى الأسعار في غياب أي تقنين أو آلية مراقبة، تفتح الباب أمام استغلال حاجة المواطنين.

وفي مواجهة هذا الوضع، أعلنت الجمعية المغربية لحماية المستهلك عن إطلاق حملات توعوية وتوجيه مراسلات رسمية إلى جماعة العيون ووالي الجهة بهدف تشديد الرقابة على صهاريج المياه. كما طالبت الجمعية السلطات المحلية بتكثيف حملات التفتيش المفاجئة، وفرض نظام تراخيص إلزامي بشروط صحية وفنية دقيقة، مؤكدة أن صحة الأسر خط أحمر.

التعليقات مغلقة.