أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قاليباف يدعو من بغداد:إلى تعاون إقليمي بلا تدخل أجنبي

جريدة أصوات

دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، من العاصمة العراقية بغداد إلى تعزيز تعاون إقليمي بعيداً عن تدخل القوى الأجنبية، في زيارة تأتي في ظل مرحلة شديدة الحساسية تشهدها المنطقة، على وقع التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وملف الفصائل المسلحة في العراق.

ووصل قاليباف إلى بغداد في زيارة أعلن أن هدفها يتمثل في الدفع نحو ما وصفه بـ”النظام الإقليمي الجديد” من دون تدخل قوى أجنبية، مؤكداً، وفق ما أوردته تقارير إعلامية، أن دول المنطقة ينبغي أن تكون صاحبة القرار في تحديد أنظمتها السياسية ومستقبلها.

وتأتي زيارة المسؤول الإيراني في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الرسمية والفصائل المسلحة، خصوصاً تلك المرتبطة بإيران. وكانت بغداد قد حددت نهاية شتنبر المقبل موعداً نهائياً لإنهاء وجود السلاح خارج الإطار الرسمي، مع التأكيد على إخضاع أي سلاح خارج مؤسسات الدولة للإجراءات القانونية.

ويضع هذا الملف الحكومة العراقية أمام اختبار سياسي وأمني معقد، إذ تواجه محاولات حصر السلاح بيد الدولة اعتراضات من بعض الفصائل التي تعتبر أن وجودها المسلح مرتبط باستمرار الوجود الأجنبي في العراق. وفي المقابل، تؤكد السلطات العراقية أن توحيد القرار الأمني يمثل ركناً أساسياً في تعزيز سيادة الدولة واستقرارها.

وتتزامن التحركات السياسية في بغداد مع أزمة أخرى ذات أبعاد اقتصادية واستراتيجية، تتمثل في اضطراب حركة صادرات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يشكل ممراً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية. وقد تحول المضيق إلى محور رئيسي للتوتر الإقليمي، وسط خلافات بشأن شروط إعادة فتحه وحركة ناقلات النفط عبره.

وفي هذا السياق، تبدو زيارة قاليباف محاولة لتعزيز التنسيق بين طهران وبغداد في مواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية، مع التأكيد على رفض ما تعتبره إيران تدخلاً خارجياً في شؤون دول المنطقة. كما تعكس الزيارة أهمية العراق بالنسبة إلى الحسابات الإيرانية، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وعلاقاته السياسية والأمنية المتشابكة مع مختلف أطراف المنطقة.

وبينما تسعى بغداد إلى تثبيت سيادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح بيدها، تتمسك طهران بخطاب يقوم على رفض التدخل الخارجي والدفع نحو ترتيبات إقليمية تتولى دول المنطقة صياغتها. ويجعل تزامن هذه الملفات من زيارة قاليباف محطة سياسية لافتة، خصوصاً في ظل استمرار التوتر حول هرمز والضغوط المرتبطة بإعادة تنظيم المشهد الأمني العراقي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن العراق يجد نفسه أمام معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على علاقاته مع إيران، والاستجابة لمتطلبات سيادته الوطنية، وحماية اقتصاده المرتبط بشكل كبير بتدفقات الطاقة. وفي المقابل، تراهن طهران على تعزيز الشراكة مع دول الجوار لتقليص مساحة النفوذ الأجنبي في المنطقة، في وقت تظل فيه أزمة مضيق هرمز عاملاً ضاغطاً على الأمن والطاقة والاقتصاد الإقليمي.

التعليقات مغلقة.