وجاء القرار القضائي، الصادر في 19 فبراير الجاري، استجابة لطلب تقدمت به السلطات الإقليمية عبر محاميها، يرمي إلى تجريد المعنيين من عضويتهم بالمجلس، بعد ثبوت ما اعتبرته “وضعية تناف” غير قانونية مع مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، الذي يمنع على المنتخبين الجمع بين المهام الانتخابية ومصالح خاصة بالجماعة.
وبحسب معطيات الملف القضائي، فإن المعنيين بأمر العزل هم نائبا رئيس جماعة إنزكان وثلاثة مستشارين جماعيين، حيث تقول السلطات الوصاية إنهم يرتبطون بعلاقات استغلال مباشرة مع مرافق جماعية عمومية، من بينها سوق الجملة والسوق اليومي والمحطة الطرقية، وهو ما يشكل، وفق منطوق الدعوى، خرقاً صريحاً لمبدأ التنافي الذي يحظر على المنتخبين ربط مصالح خاصة بأملاك الجماعة طيلة مدة انتدابهم.
واستند عامل العمالة في طلب العزل إلى المادتين 64 و65 من القانون التنظيمي للجماعات، وإلى دورية وزارية صادرة في 7 مارس 2022 حول محاربة تضارب المصالح وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتي تؤكد على ضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات القانون في حق كل منتخب تثبت في حقه مثل هذه المخالفات.
وأظهرت وثائق الدعوى أن العامل باشر المسطرة القانونية بشكل تدريجي، حيث وجه استفسارات كتابية إلى المنتخبين المعنيين لمنحهم فرصة تقديم توضيحاتهم حول طبيعة علاقتهم بهذه المرافق العمومية، غير أن الردود المقدمة من طرفهم لم تُقنع السلطات بانتفاء حالة التنازع، مما دفعها إلى إحالة الملف على القضاء الإداري باعتباره الجهة المختصة حصرياً في البت في طلبات العزل.
ويأتي هذا القرار ليعكس تشدد السلطات القضائية والوصائية في تطبيق مقتضيات القانون التنظيمي للجماعات، خاصة فيما يتعلق بتضارب المصالح الذي يعتبر من أكبر التحديات التي تواجه تدبير الشأن المحلي، كما يؤكد على استقلالية القضاء الإداري في الفصل في مثل هذه النزاعات بعيداً عن أي تجاذبات سياسية أو إدارية.

التعليقات مغلقة.