أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

 قطاع غزة :منخفض جوي يغرق خيام النازحين  

جريدة أصوات

غزة – لم يكن سكان قطاع غزة المحاصرين يحتاجون إلا إلى يومين من هطول الأمطار ليكتشفوا هشاشة أوضاعهم بعد عامين من الحرب والتشرد. كشف المطر عن كارثة إنسانية مروعة حيث غرقت الخيام وانهارت المآوي المؤقتة التي كان النازحون يعتقدونها ملاذاً آمناً .

في منطقة الشاليهات القريبة من البحر غرب مدينة غزة، تحاول ياسمين ريحان إنقاذ أطفالها السبعة وخيمتهم من الغرق. تضع ياسمين أوعية بلاستيكية تحت ثقوب سقف الخيمة المهلهلة لالتقاط مياه الأمطار المتدفقة، بينما تشيد تلالاً من الرمل لصد المياه المتدفقة، لكن جهودها تذهب سدى حينما يقتحم مياه الصرف الصحي الخيمة من كل جانب .

تمسك ياسمين بالأغطية والفراش المشبعة بمياه الأمطار المختلطة بالصرف الصحي وتقول: “غرق كل شيء، لم أستطع سوى انتشال أطفالي السبعة والهرب إلى بيت الجيران حتى طلع الصباح” .

في مشاهد مؤلمة تعكس حجم المعاناة، ينهمك النازحون في محاولات يائسة لمواجهة الكارثة:

تحاول سمية معروف في الخيمة المجاورة إنقاذ الملابس الوحيدة لأطفالها التسعة من الغرق، حيث تعصر الملابس المبللة تحت مظلة صغيرة. تبكي سمية على كيس الدقيق الذي بالكاد استدانته من أحد أقاربها ليصبح معجوناً بالطين .

تحفر نسرين جنيد أخاديد في التراب لتصريف المياه المتكدسة بعيداً عن خيمتها، وتبحث عن أرض مستوية لا تتجمع فيها مياه الأمطار، كما تحاول إيجاد حجارة تضعها حول الخيمة لمنع انجراف المياه إلى الداخل .

الهروب إلى المخاطر: يلجأ بعض النازحين إلى منازل آيلة للسقوط هرباً من الأمطار، لكنها تغرق أيضاً دون توفر وسائل الحماية .

أزمة إنسانية تتفاقم
تشير الأرقام الرسمية إلى ضخامة الكارثة، حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن 93% من الخيام في القطاع لم تعد صالحة للإيواء بعد الأمطار . ويؤكد الدفاع المدني أن النازحين يحتاجون إلى 450 ألف خيمة على الأقل لمواجهة الأزمة .

ويعيش حوالي 1.5 مليون نازح في ظروف مأساوية، حيث تتفاقم معاناتهم مع دخول فصل الشتاء بقوة، في ظل عجز دولي عن توفير أبسط مقومات الحياة الإنسانية .

أطلق الدفاع المدني في غزة تحذيرات عاجلة من كارثة وشيكة، حيث يتلقى مئات نداءات الاستغاثة لكنه لا يستطيع تقديم المساعدة الكافية due to ندرة الوقود وانعدام الإمكانيات .

ويعلق الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، بالقول إن “الكارثة التي نعيشها في قطاع غزة والتي تصاعدت مع دخول فصل الشتاء، تستدعي موقفاً واضحاً من جامعة الدول العربية” .

من جهتها، طالبت الجبهة الشعبية بالتحرك العاجل، مؤكدة أن “الاحتلال يستخدم الشتاء كسلاح إبادة جديد” من خلال منع إعادة الإعمار وتعطيل إدخال المستلزمات الأساسية .

يحذر الرائد محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، من أن المنخفض الجوي الحالي ليس الأقوى، وأن أي منخفض مماثل لما شهدته غزة سابقاً قد يفاقم الأزمة إلى مستوى كارثي يصعب تذكره في التاريخ الحديث .

 

التعليقات مغلقة.