أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

قلق نقابي متصاعد بقطاع التعليم بسبب تعثر تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية

جريدة أصوات

عبّرت النقابة الوطنية للتعليم، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بتعثّر مسار الحوار الاجتماعي داخل وزارة التربية الوطنية، وذلك مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية دون تنزيل عدد من الالتزامات التي تضمنتها اتفاقات سابقة وُقّعت مع الشغيلة التعليمية.

وأوضحت النقابة، في بيان لها، أن اتفاقات 18 يناير 2022 و10 دجنبر 2023 و26 دجنبر 2023، التي جاءت في سياق حراك تعليمي وطني استمر لأكثر من اثني عشر أسبوعاً، لم تُفعّل بشكل كامل، رغم الكلفة الكبيرة التي تكبدتها الأطر التعليمية خلال تلك المرحلة، والتي شملت اقتطاعات من الأجور وعقوبات تأديبية، بل ووصلت إلى متابعات قضائية في بعض الحالات.

وحذّرت الهيئة النقابية من أن استمرار هذا الوضع من الجمود وعدم الالتزام بتنفيذ المخرجات المتفق عليها، يشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار داخل القطاع، مؤكدة في الوقت ذاته احتفاظها بحقها في اللجوء إلى كافة الأشكال النضالية المشروعة.

وفي تقييمها لمضامين الاتفاقات، أشارت النقابة إلى أن اتفاق 18 يناير 2022، الذي نص على تسوية شاملة لملف حاملي الشهادات وتغيير الإطار ومعالجة ملفات فئوية عالقة، لم يُنفذ سوى بشكل جزئي، من خلال مباريات محدودة اعتبرتها إقصائية، في ظل غياب رؤية شمولية تضمن الإنصاف لكافة الفئات.

أما اتفاق 10 دجنبر 2023، فقد أسفر، بحسب البيان، عن زيادات مالية جزئية لم تشمل جميع التعويضات، كما لم تنعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم. وأكدت النقابة أن الزيادة التي قُدرت بنحو 1500 درهم فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها، مقارنة بما استفادت منه قطاعات أخرى، بل وحتى بعض الفئات داخل قطاع التعليم نفسه، مما عمّق الإحساس بعدم المساواة.

وبخصوص اتفاق 26 دجنبر 2023، سجلت النقابة ما وصفته بتعثّر واضح في تنزيل عدد من بنوده، رغم إصدار النظام الأساسي المعدل، مشيرة إلى تأخر إخراج النصوص التطبيقية وعدم احترام الجدولة الزمنية، خصوصاً فيما يتعلق بملف حاملي الدكتوراه الممتد بين سنتي 2025 و2026.

كما انتقدت طريقة تدبير هذا الملف، معتبرة أن حصر المناصب في 1800 موزعة على ثلاث دفعات سنوية، بمعدل 600 منصب، لا يستجيب لتطلعات المعنيين، في ظل غياب وضوح بشأن تنفيذ المرحلة الثانية لسنة 2025، واستحضارها لما وصفته بانتكاسة مشروع إطار الأستاذ الباحث خلال فترة سابقة.

وفي سياق متصل، أعادت النقابة إثارة ملف التوظيف بالتعاقد، مؤكدة أنه لا يزال قائماً رغم الحديث عن تسويته، حيث يستمر الشعور بعدم الاستقرار المهني وغياب الإنصاف في صفوف المعنيين.

وسجل البيان كذلك ضعفاً في الأداء النقابي، الذي وصفه بـ”الباهت”، في ظل غياب ضغط نضالي فعال وصمت غير مبرر تجاه عدم تنفيذ الالتزامات، داعياً إلى تبني خطوات أكثر حزماً للدفاع عن حقوق الشغيلة التعليمية.

وفي ختام موقفها، دعت النقابة إلى التنزيل الفوري والكامل لكافة الاتفاقات، وتسوية شاملة وعادلة لملف حاملي الدكتوراه دون انتقائية، إلى جانب إيجاد حلول نهائية لكافة الملفات العالقة، ومراجعة الأجور بما يتلاءم مع الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.

التعليقات مغلقة.