حقّق متقاعد مغربي يقيم في مدينة قرطاخنة الإسبانية انتصارًا قضائيًا مهمًا بعد معركة استمرت أمام المحاكم ضد المعهد الوطني للضمان الاجتماعي وخزينته العامة، اللذين طالباه بإرجاع مبلغ إجمالي قدره 15,318.80 يورو، بحجة عدم استحقاقه هذا المبلغ بسبب الفترة الطويلة التي كان يقضيها في المغرب، بلده الأصلي.
المتقاعد، الذي يقيم مع عائلته في دائرة بوثو إستريتشو بقرطاخنة، كان يتقاضى راتبه التقاعدي منذ يناير 2014، استنادًا إلى الاتفاقية الاجتماعية الإسبانية-المغربية للضمان الاجتماعي. وصرف المبلغ المطلوب استرداده ضمن مكمل الحد الأدنى المدرج في راتبه التقاعدي.
ومع مرور السنوات، لاحظ المعهد الوطني للضمان الاجتماعي أن المتقاعد قضى عدة أشهر في المغرب، ما اعتبره سببًا لإيقاف المكمل. وتحديدًا، أشار المعهد إلى غيابه عن إسبانيا من غشت إلى دجنبر 2021، ومن ماي إلى دجنبر 2022، واعتبر أن هذا الأمر يستلزم إرجاع ما تقاضاه عن غير وجه حق ابتداءً من 1 يناير 2021.
رفض المتقاعد هذا القرار ولجأ إلى القضاء، حيث أيدت محكمة العمل رقم 1 في قرطاخنة موقفه، وأمرت بإلغاء قرار المعهد وإلزام الضمان الاجتماعي بإعادة المبالغ المحجوزة مع استمرار صرف مكمل الحد الأدنى لراتبه التقاعدي ابتداءً من يناير 2021.
ولم يكتف الضمان الاجتماعي بالطعن الأولي، بل قدم استئنافًا أمام الغرفة الاجتماعية بمحكمة العدل العليا في منطقة مورسيا، مستندًا إلى شرط الإقامة الفعلية في إسبانيا وعدم تجاوز الغياب 90 يومًا في السنة، مستخدمًا ختم جواز سفر المتقاعد كدليل على تجاوزه هذه المدة.
لكن المحكمة العليا ردت على هذه الحجج، مؤكدة أن مكمل الحد الأدنى للراتب التقاعدي يندرج ضمن مفهوم التقاعد المنصوص عليه في الاتفاقية الإسبانية-المغربية، وبالتالي لا يجوز تخفيضه أو إلغاؤه، ولا يمكن مطالبة المتقاعد بإعادة ما تقاضاه، سواء أقام في إسبانيا أو في المغرب. وأوضحت المحكمة أن مدة إقامة المتقاعد في بلده الأصلي غير ذات صلة، وأنه يحق له استلام مستحقاته بحرية ودون أي قيد.
يُعد هذا الحكم انتصارًا للمتقاعدين المغاربة في الخارج، ويؤكد الحق في الحصول على المعاش التقاعدي كاملاً وفق الاتفاقيات الثنائية بين الدول، بغض النظر عن مكان الإقامة.

التعليقات مغلقة.