مراكش – تطوي مدينة مراكش صفحة امتدت لعقود مع المحطة الطرقية التاريخية بباب دكالة، لتفتح فصلاً جديداً في منظومة النقل الطرقي بافتتاح المحطة الجديدة بمنطقة العزوزية، وذلك عقب صدور القرار الجماعي رقم 53 بتاريخ 20 يوليوز 2026، الذي وقّعته رئيسة مجلس جماعة مراكش، والقاضي بالشروع رسمياً في استغلال المحطة الجديدة وإغلاق المحطة القديمة بشكل نهائي.
ويحدد القرار موعد الانطلاق الرسمي للمحطة الطرقية بالعزوزية ابتداءً من منتصف ليلة الجمعة 24 يوليوز 2026، مع وقف جميع الأنشطة المرتبطة بنقل المسافرين داخل محطة باب دكالة، بما في ذلك عمليات الركوب والنزول، وشحن الأمتعة والبضائع، وبيع التذاكر، فضلاً عن منع مزاولة هذه الأنشطة خارج المحطة الجديدة، مع إلزام مختلف شركات النقل والمهنيين باحترام التنظيم الجديد.
ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أبرز مشاريع إعادة هيكلة قطاع النقل الطرقي بمدينة مراكش، بالنظر إلى ما كانت تعرفه محطة باب دكالة من ضغط كبير واختناق مروري، نتيجة تموقعها داخل النسيج العمراني للمدينة، وهو ما انعكس لسنوات على حركة السير وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين، فضلاً عن تأثيره على الحياة اليومية لساكنة المنطقة.
ويأتي نقل المحطة في سياق التحولات العمرانية التي تعرفها المدينة الحمراء، والتي تسعى إلى تحديث بنياتها التحتية وتحسين جودة خدماتها، بما ينسجم مع مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية والاقتصادية بالمملكة.
ورغم أهمية المشروع، فإن نجاحه يبقى مرتبطاً بمدى جاهزية المحطة الجديدة لتوفير خدمات متكاملة تستجيب لتطلعات المرتفقين، سواء من حيث توفر مرافق الاستقبال، وقاعات الانتظار، والمراحيض العمومية، والمحلات التجارية، ومواقف السيارات وسيارات الأجرة، أو من حيث شروط الأمن والسلامة والنظافة وجودة الخدمات اللوجستيكية.
كما يبرز ملف النقل الحضري كأحد أكبر التحديات التي ستواجه مرحلة الانتقال، إذ يؤكد متتبعون أن فعالية المحطة الجديدة لن تُقاس فقط بحداثة تجهيزاتها، بل أيضاً بسهولة الولوج إليها وربطها بمختلف أحياء مراكش والجماعات المجاورة عبر شبكة نقل عمومي منتظمة، قادرة على ضمان تنقل سلس للمسافرين وبكلفة مناسبة.
وفي المقابل، يثير المشروع تساؤلات بشأن مستقبل العاملين بمحطة باب دكالة، من مستخدمين وتجار ومهنيين، ومدى استفادتهم من عملية الانتقال في ظروف تحفظ حقوقهم المهنية والاجتماعية، خاصة أن المحطة القديمة كانت تشكل على مدى سنوات فضاءً اقتصادياً يوفر فرص الشغل لعشرات الأسر.
ويرى متابعون أن محطة العزوزية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة مختلف المتدخلين على تدبير هذا الورش الاستراتيجي، وضمان انتقال سلس يحافظ على استمرارية الخدمة ويرفع من جودة النقل الطرقي بمدينة مراكش.
وبدخول القرار الجماعي حيز التنفيذ، تُسدل الستارة على واحدة من أقدم المحطات الطرقية بالمغرب، لتبدأ محطة العزوزية مرحلة جديدة تحمل رهانات كبيرة، عنوانها تحديث خدمات النقل، وتحسين ظروف استقبال المسافرين، وتعزيز صورة مدينة مراكش كوجهة عصرية تستجيب لمتطلبات التنمية والتنقل.


التعليقات مغلقة.