كثفت مصالح الجمارك المغربية جهودها الرقابية بالتعاون مع السلطات المحلية في جهات الدار البيضاء سطات، سوس ماسة، وطنجة الحسيمة، حيث تم رصد واستهداف شبكة من المستودعات غير المصرح بها، تُستخدم لتخزين بضائع مخالفة لمساطر الاستيراد.
ووفق معطيات رسمية، جاءت هذه التدخلات الميدانية الحاسمة بعد عمليات افحص معمقة لوثائق الاستيراد، كشفت تورط 23 مستورداً في عمليات تهرب منظمة، تم فيها التصريح بقيم منخفضة بشكل متعمد للبضائع، مع الاستعانة بوثائق مزورة أو ناقصة بهدف تضليل المراقبة الجمركية وتقليص الرسوم المستحقة.
وتكشف التحقيقات أن المهربين كانوا يستغلون مخازن سرية متنكرة في صورة إسطبلات أو مراكز تبريد، بهدف إخفاء سلع مهربة، خاصة مواد النسيج والتجهيزات الصناعية وقطع الغيار المستوردة من أسواق أوروبية وآسيوية. وقد أدت هذه الممارسات الاحتيالية إلى خسائر جمركية ضخمة تقدر بملايين الدراهم، مما يؤثر سلباً على ميزانية الدولة وتنافسية السوق المحلي.
ولمواجهة هذه الأساليب المتطورة، اعتمدت الجمارك المغربية على تعزيز التعاون الدولي، عبر تبادل المعلومات مع الإدارات الجمركية في دول أخرى، مما ساهم في تحديد الأسعار الحقيقية للبضائع المستوردة وكشف التلاعب في التصاريح بشكل دقيق. كما أظهرت التحقيقات أن بعض المهربين لجأوا إلى أساليب أكثر تعقيداً، مثل إنشاء شركات وهمية واستخدام واجهات بشرية، في محاولة للتخفّي والالتفاف على الإجراءات الرقابية المشددة.
وبهذه المناسبة، أكدت مصالح الجمارك أن هذه العمليات تأتي في إطار سياسة متواصلة لتعزيز الرقابة وحماية الاقتصاد الوطني من أي محاولات للتهرب أو التحايل، معربة عن عزمها على مواصلة تكثيف الجهود بالتعاون مع جميع الشركاء المحليين والدوليين.
وتسلط هذه التدخلات الناجحة الضوء على فعالية الآليات الرقابية المتطورة التي تعتمدها المملكة، والتي تهدف ليس فقط إلى ضمان التحصيل العادل للرسوم الجمركية، بل أيضاً إلى الحفاظ على نزاهة السوق وحماية المستهلك، وتعزيز بيئة تجارية عادلة تحترم القوانين والأنظمة المنظمة للاستيراد والتجارة الدولية.
يظل تعزيز الشفافية والتقيّد بالضوابط القانونية ركيزة أساسية لتحقيق أمن تجاري واقتصادي مستدام، فيما تؤكد مصالح الجمارك المغربية أنها لن تتوانى في ملاحقة أي محاولات للتهرب أو التحايل، مهما بلغت درجة تعقيدها.

التعليقات مغلقة.