تصاعدت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة على خلفية استمرار الأزمة المرتبطة بمضيق هرمز، في وقت دعت فيه طهران واشنطن إلى الإقرار بما وصفته بـ«الهزيمة»، بينما حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواطنيه على تحمل الارتفاع في أسعار البنزين، معتبراً أن كلفة الحرب مبررة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة «إكس»، إن قرار فتح أو إغلاق مضيق هرمز يبقى بيد إيران، مؤكداً أن طهران لن تتراجع ما لم تقبل الولايات المتحدة، وفق تعبيره، حقيقة الهزيمة وتتخلى عن «الأوهام».
من جهته، أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتخذ بعد قراراً بشأن استئناف المحادثات مع واشنطن، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مطالبة بتلبية شروط مرتبطة بالمضيق قبل استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تراجع حاد في حركة السفن عبر المضيق، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط عالمياً. ووفق تحليل لشركة «كبلر» المتخصصة في تتبع حركة السفن، لم تعبر المضيق سوى سفينتين يوم الجمعة، من دون تسجيل شحنات للنفط الخام، مقابل أكثر من 130 سفينة كانت تعبره يومياً قبل اندلاع الحرب.
وفي المقابل، دعا ترامب الأمريكيين إلى تحمل الزيادة في أسعار البنزين، قائلاً خلال تجمع سياسي في جاردن سيتي بولاية نيويورك إن دفع مبلغ إضافي مقابل الوقود يمثل ثمناً يستحق التحمل لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وبحسب الجمعية الأمريكية للسيارات، بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة نحو 4.08 دولار يوم الجمعة، بارتفاع قدره 29 في المائة مقارنة بمستواه قبل عام، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية ويهدد بتحويل تداعيات الحرب إلى قضية سياسية داخلية، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.
وفي أسواق النفط، ارتفعت العقود الآجلة للخام بنحو دولار واحد للبرميل يوم الجمعة، فيما سجل خام برنت مكاسب أسبوعية بلغت نحو 6 في المائة، مقابل 5.4 في المائة لخام غرب تكساس الوسيط.
وأكد غريب آبادي أن مضيق هرمز لا يمكن التحكم فيه «بتغريدة أو حاملة طائرات أو بإصدار أمر أو بإلقاء خطاب انتخابي»، في رسالة تعكس استمرار المواجهة الكلامية بين طهران وواشنطن.
وفي الجانب الاقتصادي، أقرت إيران بتكبدها خسائر جراء استمرار الأزمة، إذ ربط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ارتفاع التضخم بالحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط.
كما توعد الرئيس ترامب ووزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض مزيد من الإجراءات التي تستهدف الاقتصاد الإيراني، مع إعلان بيسنت أن قرارات جديدة بهذا الشأن ستصدر خلال أيام.
وتزامنت هذه التطورات مع تعرض عدد من السفن لهجمات في مضيق هرمز. وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تعرض سفينتين تابعتين لها لهجوم أثناء عبورهما المضيق مساء الخميس، قبل أن تفيد وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية بتعرض سفينة أخرى لهجوم يوم الجمعة.
كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة شحن للبضائع السائبة بمقذوف مجهول في المضيق، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم، في وقت لم تتضح فيه بعد طبيعة الأضرار أو التداعيات البيئية المحتملة.
وعلى صعيد أوسع، انهارت مذكرة التفاهم التي أبرمت في يونيو بهدف إنهاء الحرب، فيما أكد عراقجي أن بلاده لم تكن أمام وقف إطلاق نار فعلي حتى تسعى إلى تمديده.
وفي تطور آخر، أثارت هجمات الحوثيين في اليمن مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة. وقالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية باتجاه ميناء المخا على البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين.
وفي المقابل، نقلت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين عن مصدر عسكري أن الجماعة استهدفت بطائرة مسيرة منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة نجران السعودية.
وتشير هذه التطورات إلى استمرار تعقيد المشهد الإقليمي، في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من امتداد تداعيات الحرب إلى أسواق النفط والاقتصادات العالمية.

التعليقات مغلقة.