أكدت منظمة الصحة العالمية، عبر تقرير حديث للجنتها الاستشارية العالمية لسلامة اللقاحات، عدم وجود أي علاقة سببية بين تلقي اللقاحات بجميع أنواعها وتطور اضطرابات طيف التوحد لدى الأطفال أو البالغين.
ويأتي هذا التقرير، الذي يغطي مراجعة البيانات العلمية المنشورة على مدى خمسة عشر عاماً من يناير 2010 حتى غشت 2025، ليطبق التعريف على عقود من الادعاءات والمخاوف غير المبنية على أدلة، والتي انتشرت في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وزرعت شكوكاً لا أساس لها في أوساط بعض الآباء.
”
خصص التقرير جزءاً مهماً لدحض الادعاءات القديمة المتعلقة بمادة “الثيميروسال”، وهي مادة حافظة قائمة على مركب من الزئبق كانت تستخدم في بعض اللقاحات سابقاً. وأوضحت المنظمة أن المراجعة الشاملة، التي شملت اللقاحات المحتوية على هذه المادة أيضاً، لم تجد أي أدلة علمية تدعم فرضية تسببها في التوحد، مؤكدة أن الاتهامات الموجهة سابقاً تجاهها كانت “غير علمية”.
منهجية صارمة ونتائج حاسمة
وأبرز التقرير المنهجية الصارمة التي تتبعها اللجنة الاستشارية، مشيراً إلى أنها لا تبدأ بافتراض وجود خطر، بل تتحقق من العلاقة السببية فقط إذا أظهرت عدة دراسات عالية الجودة وبشكل مستمر وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية.
وفي هذا الصدد، كشف التقرير أن 20 دراسة من أصل 31 دراسة علمية رصينة تمت مراجعتها – أي ما يقارب الثلثين – لم تجد أي أدلة على وجود صلة بين اللقاحات والتوحد. بينما لم تقدم الدراسات المتبقية، وفق تقييم اللجنة، أدلة كافية أو قاطعة لتدعم مثل هذه العلاقة، مما يؤكد الإجماع العلمي الساحق في هذه القضية.
توضيح حول “الباراسيتامول” والحمل
إضافة إلى ذلك، تناول التقرير موضوعاً آخر أثار جدلاً في الفترة السابقة، وهو العلاقة المزعومة بين تناول الحامل لمسكن “الباراسيتامول” واحتمالية تطور التوحد لدى الجنين. وذكرت المنظمة، بناءً على المراجعة الحالية، أنها “لم تجد أدلة كافية” لإثبات مثل هذه الصلة، مما يهدئ من مخاوف كانت قد انتشرت نتيجة تصريحات وإشاعات غير مسندة بدقة.
يُعد هذا التقرير بمثابة رسالة طمأنينة قوية للعائلات والمجتمعات الصحية في جميع أنحاء العالم، حيث يؤكد على سلامة برامج التطعيم، التي أنقذت الملايين من الأرواح على مر العقود، وتظل أحد أعظم إنجازات الصحة العامة.
وتحث منظمة الصحة العالمية الحكومات ومقدمي الرعاية الصحية ووسائل الإعلام على الاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة ونشر المعلومات الدقيقة، لمكافحة المعلومات المضللة التي تهدد ثقة الجمهور وتعرقل الجهود العالمية للوقاية من الأمراض الخطيرة.

التعليقات مغلقة.