كشفت محاضر الدورات العديدة لمجالس جماعية برسم شهر أكتوبر 2026 عن اختلالات جسيمة في التسيير المالي، مما دفع بوزارة الداخلية إلى حالة استنفار واسع، وفق ما أفادت به تقارير صحفية .
وأوضحت مصادر مطلعة أن المحاضر التي توصلت بها الوزارة كشفت عن معطيات مثيرة، تمثلت في مقاطعة عدد من أعضاء المجالس الجماعية، من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، لجلسات مناقشة الميزانيات. وجاءت هذه المقاطعة احتجاجاً على ما وصفوه بـ”فبركة” بنود مالية تهدف إلى إخفاء فشل التدبير المحلي، بالإضافة إلى حذف فصول أساسية تتعلق بحصص الجماعات من الضريبة على القيمة المضافة.
ووثقت التقارير الرسمية، بحسب المصادر نفسها، حالات مخالفة صريحة للقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، حيث اتسمت مشاريع ميزانيات السنة المقبلة بعدم الواقعية في الإعداد. كما رفض عدد من الأعضاء مناقشة مشاريع ميزانيات 2027 قبل تسوية ميزانيات السنوات السابقة، مما يعكس أزمة ثقة وإشكاليات تراكمية في التدبير المالي.
وكشفت المحاضر عن تسجيل عجز غير مسبوق لدى عدة جماعات، رغم إدراج فوائض تقديرية في ميزانياتها. وقد اعتبرت كتل المعارضة هذه الفوائض “تحايلاً محاسبياً” يهدف إلى تمويه العجز الحقيقي. إلى ذلك، أبرزت تقارير موازية تلقّتها المصالح المركزية للوزارة أن الارتجال وقلة الخبرة في إعداد الميزانيات أنتجا وثائق مالية “مشوهة”، خصوصاً في المناطق الواقعة على الشريط الممتد من الرباط إلى الجديدة مروراً بالدار البيضاء والمحمدية.
وفي رد فعل سريع، تتابع مصالح وزارة الداخلية، عبر ولاة الولايات وعمال العمالات والأقاليم، عمليات فحص دقيقة لمشاريع الميزانيات الجماعية. وتهدف هذه العمليات إلى التحقق من مدى انسجامها مع التوجهات الوطنية في ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة.
ووجهت الوزارة تعليمات صارمة بعدم التساهل مع أي خروقات أو أخطاء مالية، مع الدعوة إلى إعادة الوثائق المخالفة إلى الجماعات المعنية قصد التصحيح والمطابقة مع القوانين المنظمة. كما شددت على ضرورة ترشيد النفقات ورفع نجاعة الاستثمارات، سواء في مرحلة الإعداد أو التنفيذ، لضمان تحقيق توازن مالي واقعي يلبي حاجيات المواطنين ويحافظ على استقرار المالية المحلية.
ويأتي هذا التحرك في إطار المراقبة المستمرة لوزارة الداخلية لعمل المجالس الجماعية، وضمان سلامة التدبير المالي المحلي، الذي يشكل ركيزة أساسية للتنمية الترابية.

التعليقات مغلقة.