شهدت مدينة الرباط وسلا صباح اليوم حادثاً استثنائياً أثار تساؤلات عديدة حول جاهزية المستشفيات واستعدادها لاستقبال الحالات الطارئة. ففي ساعة مبكرة، تحولت عربة طرامواي عادية إلى غرفة ولادة غير متوقعة، حين وجدت امرأة حامل نفسها مضطرة لولادة طفلها داخل وسيلة النقل العمومي.
بدأت الحكاية عندما توجهت السيدة الحامل إلى مستشفى مولاي عبد الله بمدينة سلا، لكنها فوجئت برفض استقبالها لأسباب قيل إنها طبية وتنظيمية. ما دفعها برفقة أحد أفراد عائلتها إلى ركوب الطرامواي متجهة نحو مستشفى مولاي يوسف بالرباط، أملاً في الحصول على الرعاية المناسبة.
غير أن المفاجأة كانت تنتظر الجميع، إذ باغأت آلام المخاض السيدة أثناء الرحلة، ليتحول الطرامواي إلى غرفة ولادة طارئة، وسط ذهول الركاب وقلقهم، الذين لم يترددوا في تقديم الدعم المعنوي والمساعدة قدر المستطاع.
أدى الحادث إلى توقف الطرامواي في إحدى المحطات انتظاراً لوصول سيارة الإسعاف، ما تسبب في اختناق مروري جديد وعطّل حركة السير في محيط الخط لعدة دقائق. لكن الأهم من ذلك كله هو ما كشفه الحادث من إشكاليات عميقة في نظام الاستقبال بالمستشفيات.
هذا الحادث ليس الأول من نوعه، لكنه يضع مرة أخرى نظام الاستقبال بالمستشفيات تحت المجهر، ويثير تساؤلات حادة حول:
مدى جاهزية مستشفيات الولادة لاستقبال الحالات الطارئة
أسباب رفض استقبال الحالات المستعجلة في بعض المؤسسات الصحية
تأثير سياسات الاستقبال على سلامة المواطنين وصحتهم
ضرورة تعزيز جودة الخدمات الصحية وضمان حق النساء في الرعاية الفورية
يذكرنا هذا الحادث بأن وسائل النقل العمومي، رغم جاهزيتها وتطورها، لا يمكن أن تحل محل المستشفيات والمؤسسات الصحية. وهو ما يستدعي في رأي المراقبين مراجعة شاملة لآليات العمل في المستشفيات، وتطوير بروتوكولات الاستقبال، وضمان توفير الرعاية الصحية الفورية للمواطنين، خاصة في الحالات الطارئة التي تتعلق بالحياة والموت.

التعليقات مغلقة.