أحداث سبتة بين سيكولوجية الجماهير وسلطة الصورة
الدكتور اكونتر سعيد محام بهيئة المحامين بمراكش و ورزازات
“حياة الانسان تتأرجح بين الالم والملل؛ فاذا لم يحقق رغبته تألم، واذا حققها اصابه الملل، فبحث عن رغبة جديدة.” هكذا يلخص الفيلسوف الالماني “آرثر شوبنهاور” جانبا مهما من طبيعة الانسان. فالرغبة في نظره لا تعرف نهاية، وكلما وصل الانسان الى هدف، ظهر له هدف اخر، وكلما تحقق حلم، ولد حلم جديد. ولهذا يبقى الانسان في حركة دائمة، يبحث عما يعتقد انه أفضل.
اما الفيلسوف الانجليزي “فرانسيس بيكون” فيقول: “العقل البشري يميل بطبيعته الى تصديق ما يرغب في ان يكون صحيحا.” وهذه الفكرة لا تقل عمقا عن الاولى، فهي تفسر كيف ان الانسان لا ينظر دائما الى الواقع كما هو، بل كثيرا ما يراه من خلال رغباته وامنياته. ولذلك يسهل عليه ان يصدق خبرا يمنحه املا، او فرصة يعتقد انها ستغير حياته، حتى قبل ان يتأكد من صحتها.
قد تبدو هاتان الفكرتان بعيدتين عن مشهد شباب يركضون نحو البحر او يحاولون الوصول الى سبتة المحتلة، لكنهما في الحقيقة تفسران جانبا مهما مما وقع. فالإنسان لا يتوقف عن البحث عما يعتقد انه أفضل، كما انه يميل بطبيعته الى تصديق الفرص التي يتمنى ان تكون حقيقية، حتى وان كانت محفوفة بالمخاطر.
لهذا، فان هذا المقال لا يدافع عن أحد، ولا يدين احدا، ولا يسعى الى تبرير الواقع او انكاره، وانما يحاول ان يقرأ حدثا معقدا بعين الباحث لا بعين المشجع او الناقم.
كما يجب أن نضع في الاعتبار أن الأمر يتعلق بالإنسان، هذا الكائن المعقد الذي ما زال يشكل أكبر تحد أمام مختلف العلوم. فبينما نجح الإنسان في تفسير

التعليقات مغلقة.