أكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أن المؤسسة تعتمد فلسفة نشر تقوم على جعل المعرفة العلمية في متناول أوسع فئات المجتمع، بعيدا عن منطق الربح التجاري، انسجاما مع دورها كمؤسسة ثقافية رسمية عليا تُعنى بخدمة الفكر والبحث العلمي.
وأوضح لحجمري أن الهدف من إعداد وطبع وتوزيع الإصدارات العلمية التي تشرف عليها الأكاديمية لا يتمثل في استرجاع تكاليف الإنتاج، بل في تمكين القارئ المغربي، مهما كانت إمكاناته المادية، من الولوج إلى إنتاج علمي رفيع الجودة. واعتبر أن هذا الاختيار يعكس قناعة راسخة بأن المعرفة حق جماعي وأداة أساسية للتنمية الفكرية والثقافية.
وضرب المسؤول مثالا بـ“موسوعة الجغرافيا الجديدة”، التي أنجزها أربعة وثلاثون باحثا في إطار عمل جماعي طموح يهدف إلى تجديد رسم خرائط المملكة وتحديث المقاربات العلمية لعلم الجغرافيا. وأبرز أن هذه الموسوعة لا تتعامل مع الجغرافيا باعتبارها علما تقنيا محضا، بل كحقل تحليلي لفهم البنى المجتمعية والتحولات المجالية، وكأداة لفهم الواقع المغربي في تنوعه وتعقيداته، وتوجيه السياسات العمومية نحو قراءات أدق وأكثر نجاعة.
وأشار لحجمري إلى أن الكلفة الحقيقية لإعداد الموسوعة، بما تتضمنه من خرائط دقيقة وصور ووثائق علمية، كانت تفرض تسويقها بثمن مرتفع قد يصل إلى آلاف الدراهم. غير أن الأكاديمية اختارت طرحها بثمن رمزي لا يتجاوز 300 درهم، في خطوة تهدف إلى ضمان وصولها إلى الطلبة والباحثين وكل المهتمين بالشأن العلمي والمعرفي.
وأكد أن هذا التوجه يندرج ضمن دعم الحق في القراءة وترسيخ الثقافة العلمية، معتبرا الموسوعة دعامة فكرية تسهم في بناء تصور حديث لعلم الجغرافيا، واستشراف تحولات المستقبل من خلال إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والمجال.
ويأتي هذا الخيار الثقافي في سياق المهام الجديدة الموكولة لأكاديمية المملكة المغربية، عقب إعادة تنظيمها سنة 2021، والتي تشمل الإسهام في تطوير البحث العلمي، ونشر الإنتاج المعرفي المتميز، والتعريف بالهوية الوطنية وموروثها الثقافي، وتعزيز الحوار بين الثقافات، ودعم الترجمة والإبداع الفني، بما يخدم التنمية الفكرية والثقافية للمملكة ويعزز مكانة المعرفة في المجتمع.

التعليقات مغلقة.