وقعت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الأربعاء (5 نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، قراراً بحظر منظمة “مسلم إنترأكتيف” الإسلامية، ومصادرة أصولها، كما شملت الإجراءات مداهمات وتفتيشاً لجمعيتين إسلاميتين أخريين، في إطار تحرك أمني وقانوني واسع لمواجهة الأنشطة التي تعتبرها السلطات “مناهضة للدستور”.
وفقاً لبيان وزارة الداخلية الألمانية، تم حظر منظمة “مسلم إنترأكتيف” بشكل فوري، مع الإعلان عن مصادرة أصولها المالية. وامتدت الإجراءات الأمنية لتشمل تنفيذ عمليات تفتيش في مقرات جمعيتين إسلاميتين أخريين هما “جينيريشن إسلام” و”ريليتايت إسلام”، حيث جرى تفتيش 7 عقارات في هامبورغ، و12 عقاراً في برلين وولاية هيسه في إطار تحقيقات أولية مع الجمعيتين.
أوضح وزير الداخلية الألكسندر دوبرينت المبررات الكامنة وراء قرار الحظر، قائلاً في البيان الرسمي: “سنرد بكل قوة القانون على كل من يدعو إلى الخلافة في شوارعنا، ويُحرض على كراهية إسرائيل واليهود على نحو لا يمكن التسامح معه، ويحتقر حقوق المرأة والأقليات”. ووفقاً للوزارة، فإن هدف الجمعية وأنشطتها يتعارض مع النظام الدستوري الألماني وفكرة التفاهم بين الشعوب.
ويرى المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) أن المنظمات الثلاث ترتبط أيديولوجياً بـ “حزب التحرير” المحظور في ألمانيا منذ عام 2003. جدير بالذكر أن منظمة “مسلم إنترأكتيف” كانت قد نظمت مظاهرة في هامبورغ يوم 27 أبريل/نيسان الماضي، رُفعت خلالها لافتات كتب عليها “الخلافة هي الحل”، ودعت الكلمات التي ألقيت خلالها إلى إقامة الخلافة كحل للمشكلات الاجتماعية في الدول الإسلامية.
تمثل “مسلم إنترأكتيف” نموذجاً لما يُطلق عليه “الجيل الجديد من التنظيمات المحسوبة على الإخوان”، والتي تركز خطابها على الأجيال الشابة عبر الإنترنت. وقد تأسست هذه المجموعة في عام 2020، واتخذت من الإنترنت مساحة للنشاط والتجنيد والتعبئة.
يتركز وجود هذا الجيل الجديد في هامبورغ، وظهر في أحيان أخرى ببرلين، وضم مهاجرين من خلفيات مختلفة، وأجيالاً من الألمان المنحدرين من أصول مهاجرة. وتمتلك “مسلم إنترأكتيف” صفحات مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي، ويضم حسابها على منصة تيك توك أكثر من 18,700 متابع ونحو 389 ألف إعجاب، بينما يتابع حسابها على إنستغرام نحو 10 آلاف شخص، ولديها قناة على يوتيوب تضم حوالي 19,100 مشترك.
شهدت أنشطة “مسلم إنترأكتيف” تصاعداً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. فبينما كانت مظاهراتها تجذب نحو 20 مشاركاً فقط بين عامي 2020 و2021، ارتفع العدد إلى 160 مشاركاً في فبراير/شباط 2022، ثم قفز إلى 3,500 شخص في فبراير/شباط 2023. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، خرجت المجموعة في مسيرة أخرى ضخمة للغاية في مدينة إيسن أثارت مخاوف أمنية وجدلاً سياسياً. وأشار تقرير مكتب حماية الدستور لعام 2024 إلى أن المجموعة نجحت العام الماضي في حشد أكثر من ألف مشارك في بعض المظاهرات التي تناولت الصراع في الشرق الأوسط.
يأتي قرار الحظر الحالي في إطار استراتيجية أوسع تنتهجها السلطات الألمانية لمواجهة الأنشطة الإسلامية التي تعتبرها متطرفة. ففي يوليو/تموز 2024، حظرت ألمانيا المركز الإسلامي في هامبورغ ودهمت فروعه، واصفة مهمته بأنها “مخالفة للدستور”، وبأن المركز والمنظمات التابعة له يدعمان حزب الله و”ينشران معاداة السامية العدوانية”.
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمات الثلاث (“مسلم إنترأكتيف”، “جينيريشن إسلام”، “ريليتايت إسلام”) لا تُصنف ضمن الطيف الجهادي، أي أن العناصر المنتمية إليها لا تستخدم العنف أو الإرهاب لتحقيق أهدافهم السياسية، خلافاً لمنظمات متطرفة مثل القاعدة أو داعش.
يمثل الحظر والإجراءات المصاحبة له رسالة واضحة من الحكومة الألمانية حول عزمها الرد بحزم على كل ما تراه تهديداً للنظام الديمقراطي والقيمي في البلاد، وسط تحذيرات مستمرة من تأثير هذه الجماعات على الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

التعليقات مغلقة.