أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

أوروبا تواجه أزمة محتملة في وقود الطائرات

جريدة أصوات

تواجه الدول الأوروبية تحديات متزايدة في تأمين إمدادات وقود الطائرات، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما يرافقها من مخاطر تهدد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط ومشتقاته إلى الأسواق العالمية.

وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، سارعت عدة دول أوروبية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لتفادي أي اضطرابات في الإمدادات، من خلال تعزيز وارداتها من وقود الطائرات من الولايات المتحدة وآسيا، وزيادة إنتاج مصافي التكرير، إلى جانب الاعتماد على جزء من مخزوناتها الاستراتيجية لضمان استمرار حركة النقل الجوي.

وتعد كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا من أكثر الدول الأوروبية عرضة لتداعيات أي انقطاع محتمل في الإمدادات، بعدما أدى إغلاق عدد من المصافي خلال العقود الماضية إلى ارتفاع اعتمادها على واردات الوقود القادمة من الشرق الأوسط، والتي تمر عبر مضيق هرمز.

ورغم إعادة فتح المضيق بشكل جزئي خلال شهر يونيو الماضي عقب اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن استئناف العمليات العسكرية خلال الشهر الجاري أعاد المخاوف بشأن سلامة هذا الممر البحري الحيوي، الذي كان يؤمن قبل اندلاع الحرب مرور نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وتشير بيانات صادرة عن شركة إنرجي أسبكتس للاستشارات، بتاريخ 18 يونيو الماضي، إلى توقع تسجيل عجز في إمدادات وقود الطائرات داخل أوروبا يصل إلى نحو 600 ألف برميل يومياً خلال الربع الثالث من العام، في وقت تحقق فيه الولايات المتحدة فائضاً يقدر بـ116 ألف برميل يومياً، فيما يبلغ الفائض في منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 425 ألف برميل يومياً.

كما أظهرت البيانات أن المخزونات الأوروبية بلغت نحو 38 مليون برميل مع بداية يونيو، مقارنة بحوالي 99 مليون برميل في الولايات المتحدة، ما يعكس محدودية قدرة أوروبا على مواجهة أي اضطرابات طويلة الأمد في سلاسل الإمداد.

وأوضحت حسابات وكالة “رويترز” أن المخزون الأوروبي الحالي لا يغطي سوى أقل من 30 يوماً من الطلب، وهو ما يجعل السوق الأوروبية الأكثر هشاشة بين الأسواق العالمية الرئيسية في حال تفاقمت الأزمة.

وفي المقابل، كشف التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية عن ارتفاع مخزونات وقود الطائرات بنسبة 10 في المائة على أساس سنوي حتى نهاية شهر ماي، بالتزامن مع زيادة إنتاج المصافي بنحو 30 في المائة، غير أن هذه المؤشرات، وفق التقرير، لا توفر سوى هامش أمان محدود لا يتجاوز شهراً واحداً إذا استمرت الاضطرابات في المنطقة.

ويؤكد هذا الوضع أن أمن إمدادات الطاقة، ولا سيما وقود الطائرات، بات يشكل تحدياً استراتيجياً لأوروبا، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التطورات العسكرية في الشرق الأوسط.

التعليقات مغلقة.