أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إثيوبيا تربط التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل بدعم طموحاتها للحصول على منفذ بحري

وجهت إثيوبيا رسائل سياسية جديدة إلى مصر بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين وملف مياه النيل، بعدما دعا وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، القاهرة إلى دعم مساعي بلاده للحصول على منفذ بحري، معتبراً أن التعاون في هذا الملف قد يشكل مدخلاً لفتح صفحة جديدة من التفاهم حول تقاسم الموارد المائية ومشاريع السدود.

وأكد الوزير الإثيوبي، في تصريحات مصورة، ضرورة مساهمة مصر في المشاريع التنموية التي تعتزم أديس أبابا تنفيذها، بما في ذلك بناء سدود جديدة على روافد نهر النيل، داعياً القاهرة إلى تبني مقاربة إيجابية تجاه الطموحات الإثيوبية المرتبطة بالوصول إلى البحر.

وأوضح إيتيفا أن أولويات بلاده تغيرت بعد استكمال بناء سد النهضة، مشيراً إلى أن إثيوبيا تركز حالياً على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري عبر الوسائل السلمية، باعتباره أحد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمصالحها الاقتصادية والجيوسياسية.

وفي هذا السياق، دعا الوزير القاهرة إلى وقف الحملات الإعلامية المناهضة لإثيوبيا، معتبراً أنها لن تؤثر في توجهات بلاده أو تحول دون تحقيق أهدافها.

وأضاف أن دعم مصر للمساعي الإثيوبية للحصول على منفذ بحري قد يهيئ الظروف لإطلاق تفاهمات جديدة بشأن مياه النيل، في إشارة إلى إمكانية ربط الملفات الخلافية بين البلدين بمسار أوسع للتعاون الإقليمي.

انتقادات إثيوبية للسد العالي والمشاريع المائية المصرية

وفي سياق حديثه عن الخلافات المرتبطة بإدارة الموارد المائية لنهر النيل، وجه إيتيفا انتقادات إلى مصر بسبب تنفيذ مشاريع مائية كبرى دون التشاور المسبق مع دول المنبع، مستحضراً تجربة بناء السد العالي بمدينة أسوان.

واعتبر الوزير أن القاهرة كان ينبغي أن تدخل في مشاورات مع أديس أبابا قبل تشييد هذا المشروع، مدعياً أن إثيوبيا أبدت مخاوفها آنذاك، غير أن مصر واصلت تنفيذ المشروع دون الاستجابة لتلك التحفظات.

كما شملت انتقاداته مشاريع تحويل المياه نحو وادي توشكى وشبه جزيرة سيناء، معتبراً أنها كانت تستوجب التنسيق والتشاور مع دول المنبع، وفي مقدمتها إثيوبيا.

وشدد المسؤول الإثيوبي على أن بلاده تساهم بنحو 86 في المائة من إجمالي مياه نهر النيل، مؤكداً ضرورة مراعاة المصالح الإثيوبية عند التخطيط للمشاريع المرتبطة بمياه النهر، ومطالباً بأن يكون لها دور في القرارات التي تؤثر على الموارد المائية المشتركة.

كما دافع عن السياسات المائية لبلاده، معتبراً أن إثيوبيا قدمت مساهمات مهمة للحفاظ على استدامة مياه النيل وتعزيز وفرتها، وأن هذه الجهود ينبغي أن تحظى بالتقدير من باقي دول الحوض.

إثيوبيا تنفي نيتها قطع المياه عن مصر

وفي مواجهة الاتهامات الموجهة إلى أديس أبابا بالسعي إلى الإضرار بالأمن المائي المصري، أكد وزير المياه والطاقة الإثيوبي أن بلاده لا تعتزم وقف تدفق مياه النيل نحو دول المصب، نافياً وجود توجه لحرمان مصر من حصتها المائية.

وأوضح أن مياه النيل تمثل مورداً مشتركاً بين دول الحوض، وأن النهر يتوفر على إمكانات مائية تسمح بتلبية احتياجات مختلف الدول، من بينها مصر والسودان وإثيوبيا وأوغندا وتنزانيا وكينيا.

ودعا إيتيفا إلى التعامل مع النيل باعتباره مجالاً للتعاون والتنمية المشتركة، بدلاً من اعتباره مورداً يخضع للملكية الحصرية لأي دولة، مؤكداً أن تحقيق المصالح المتبادلة يتطلب اعتماد الحوار والتنسيق بين جميع الأطراف.

وفي المقابل، جدد رفض بلاده للاتفاقيات التاريخية المتعلقة بتقاسم مياه النيل، معتبراً أنها تعود إلى الحقبة الاستعمارية، وأن إثيوبيا لم تكن طرفاً فيها، ولذلك لا تقبل بالقيود التي تفرضها على تطوير مواردها المائية.

وكشف الوزير أن بلاده تعتزم عرض موقفها خلال مؤتمر الأمم المتحدة المقبل للمياه، المرتقب تنظيمه في أبوظبي، مع الاستناد إلى معطيات وأدلة فنية تقول أديس أبابا إنها تؤكد أن مشاريعها المائية يمكن أن تحقق فوائد مشتركة لدول المنطقة.

وتعكس هذه التصريحات استمرار التباين في المواقف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن إدارة مياه النيل والمشاريع المائية المستقبلية، كما تكشف عن توجه إثيوبي لطرح ملف المنفذ البحري ضمن مقاربة سياسية أوسع، من خلال تقديم التعاون المصري في هذا الملف باعتباره مدخلاً محتملاً لتخفيف التوتر وفتح آفاق جديدة للتفاهم بشأن السدود والموارد المائية المشتركة.

التعليقات مغلقة.