أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إدمان الهواتف الذكية يهدد المراهقين بالمغرب

"جريدة أصوات"

يكشف استعمال المراهقين المكثف للهواتف الذكية عن ظاهرة متنامية تثير قلق الأسر والمختصين، في ظل تحول هذه الأجهزة إلى جزء لا يتجزأ من حياتهم اليومية، حيث يقضي بعضهم ساعات طويلة أمام الشاشات، ما يطرح تساؤلات جدية حول حدود الاستخدام الطبيعي وخطر الإدمان الرقمي.

وفي هذا السياق، تعكس حالات ميدانية لمراهقين مثل رانيا وزياد وصلاح مدى ارتباط الجيل الجديد، المعروف بـ”جيل Z”، بالعالم الرقمي، إذ أصبحت الشبكات الاجتماعية والألعاب الإلكترونية وسيلة أساسية للتواصل والترفيه، بل وحتى للاندماج داخل المحيط المدرسي، وهو ما يدفع العديد منهم إلى التعلق بهواتفهم بشكل كبير.

ومن جهة أخرى، تشير معطيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات إلى أن نسبة كبيرة من الشباب المغاربة بين 12 و18 سنة تستعمل الشبكات الاجتماعية، مع انتشار واسع للهواتف الذكية في صفوف هذه الفئة، ما يعكس حجم التحول الرقمي الذي تعرفه أنماط العيش والتواصل.

كما يؤكد مختصون في مجال الإدمان أن المشكلة لا ترتبط بالجهاز في حد ذاته، بل بالمحتوى الذي يستهلكه المستخدم، سواء تعلق الأمر بالألعاب أو منصات التواصل الاجتماعي مثل Instagram وSnapchat، والتي صُممت بآليات تحفز التفاعل المستمر وتعزز الإدمان من خلال ما يعرف بنظام “المكافأة”.

وفي السياق ذاته، يحذر أطباء نفسيون من التأثيرات السلبية للاستعمال المفرط للشاشات، والتي تشمل اضطرابات النوم، وتراجع الأداء الدراسي، والانطواء الاجتماعي، إضافة إلى ظهور أعراض القلق والتوتر عند الحرمان من الهاتف، وهي مؤشرات قد تدل على فقدان السيطرة، أحد أبرز علامات الإدمان.

كما تسجل بعض الحالات تطورا خطيرا، حيث يرتبط الإدمان الرقمي أحيانا باضطرابات نفسية أو سلوكية، خاصة لدى المراهقين، ما يستدعي تدخلاً مبكراً لتفادي تفاقم الوضع، خصوصاً في ظل تزايد الإقبال على الاستشارات الطبية المرتبطة بهذا النوع من الإدمان.

وفي مقابل ذلك، يشدد المختصون على أن الحل لا يكمن في المنع المطلق، بل في اعتماد مقاربة تربوية قائمة على الحوار والتوجيه، من خلال وضع ضوابط زمنية لاستخدام الشاشات، وتشجيع الأنشطة البديلة، مع مواكبة الأهل لأبنائهم في استعمالهم للفضاء الرقمي.

وفي ختام هذا الملف، يظل التحدي الأكبر هو تحقيق توازن صحي بين الاستفادة من التكنولوجيا وتفادي مخاطرها، خاصة بالنسبة لفئة المراهقين، في ظل عالم رقمي متسارع يفرض حضوره بقوة على تفاصيل الحياة اليومية.

التعليقات مغلقة.