أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إسرائيل تتسلم “الوحش الطائر” الأميركي لتعزيز ضرباتها البعيدة

جريدة أصوات

دخلت إسرائيل مرحلة جديدة في تعزيز قدراتها الجوية بعيدة المدى، بعد تسلمها أول طائرة أميركية للتزود بالوقود جواً من طراز “KC-46”، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تحول استراتيجي قد يمنح سلاح الجو الإسرائيلي هامشاً أكبر لتنفيذ عمليات عسكرية معقدة خارج حدوده، وعلى رأسها أي سيناريو محتمل لضرب أهداف داخل إيران.

الطائرة الجديدة، التي ستحمل اسم “جدعون” داخل سلاح الجو الإسرائيلي، تعد الأولى ضمن صفقة تشمل ست طائرات على الأقل، مع حديث متزايد عن إمكانية رفع العدد إلى ثماني طائرات مستقبلاً، في إطار برنامج تسلح ضخم يهدف إلى تعزيز التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة.

ويرى مسؤولون عسكريون إسرائيليون أن امتلاك هذا النوع من الطائرات كان سيحدث فارقاً كبيراً خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، سواء من حيث القدرة على تنفيذ طلعات جوية طويلة أو توفير دعم لوجستي مستمر للمقاتلات أثناء العمليات.

وتصنف “KC-46” التي تنتجها شركة “بوينغ” ضمن أكثر طائرات التزود بالوقود تطوراً في العالم، إذ تستطيع حمل ما يقارب 94 ألف كيلوغرام من الوقود، ما يسمح لها بتزويد عدد كبير من الطائرات المقاتلة بالوقود خلال مهمة واحدة، بما في ذلك مقاتلات “F-35” و”F-15” و”F-16”.

كما تتمتع الطائرة بقدرة على التحليق المتواصل لساعات طويلة قد تصل إلى 16 ساعة، مع إمكانية تمديدها إلى 24 ساعة في حال تلقت هي الأخرى الوقود جواً، وهو ما يمنحها مرونة كبيرة في العمليات بعيدة المدى.

ولا يقتصر دور الطائرة على التزود بالوقود فقط، بل تشمل مهامها نقل الجنود وعمليات الإخلاء الطبي والدعم اللوجستي، إلى جانب تجهيزات تقنية متطورة وأنظمة ملاحة حديثة تمنح الطيارين قدرة أفضل على إدارة المهام المعقدة.

ويحمل وصول هذه الطائرات أبعاداً سياسية وعسكرية تتجاوز الجانب التقني، إذ تعتبرها إسرائيل ورقة استراتيجية قد تسمح لها مستقبلاً بتنفيذ عمليات بعيدة ضد إيران أو الحوثيين في اليمن حتى في حال غياب دعم أميركي مباشر.

وتواجه إسرائيل تحدياً جغرافياً كبيراً في أي مواجهة محتملة مع إيران، إذ تفصل بينهما مسافات تتجاوز في بعض الأحيان ألفي كيلومتر، ما يجعل عمليات التزود بالوقود جواً عنصراً حاسماً لنجاح أي هجوم واسع النطاق.

وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن “KC-46” ستمنح مقاتلاتها هامش حركة أوسع، سواء للوصول إلى أهداف بعيدة أو البقاء لفترات أطول في الأجواء خلال تنفيذ العمليات.

وتندرج هذه الصفقة ضمن برنامج تسلح إسرائيلي يمتد لعشر سنوات، تقدر قيمته بنحو 350 مليار شيكل، ويتضمن اقتناء مقاتلات إضافية من طراز “F-35” و”F-15IA”، إلى جانب تعزيز قدرات العمليات الجوية بعيدة المدى.

وفي موازاة ذلك، كشف سلاح الجو الإسرائيلي عن تطوير أساليب جديدة للإقلاع السريع تسمح للمقاتلات بتنفيذ بعض المهام من دون الحاجة إلى التزود بالوقود جواً، غير أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن هذه الحلول تبقى محدودة مقارنة بالدور الذي ستوفره طائرات “KC-46” الجديدة.

ويعتقد مراقبون أن دخول هذه الطائرات إلى الخدمة قد يعيد رسم توازنات القوة الجوية في المنطقة، خصوصاً في ظل التصعيد المتواصل بين إسرائيل وإيران، والتخوف من انزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية أوسع خلال السنوات المقبلة.

التعليقات مغلقة.