تحولت أزقة حي لاجيروند بمنطقة درب السلطان، في الآونة الأخيرة، إلى فضاءات محتلة بشكل علني من طرف شاحنات نقل السلع من نوع “الهوندات” والتريبورتورات، التي باتت تستعمل الشارع العام كمحطات عشوائية للشحن والتفريغ، في خرق واضح لقوانين السير والجولان، ووسط صمت يثير أكثر من علامة استفهام.
وحسب شكايات توصلت بها جريدة “أصوات”، فإن هذا الوضع يشكل تهديداً مباشراً لسلامة التلاميذ، والراجلين، ومستعملي الطريق، ناهيك عن التسبب في عرقلة يومية لحركة السير، خصوصاً خلال فترات الذروة، حيث تتحول الأزقة الضيقة إلى نقاط اختناق مروري خطير.
وتزداد حدة هذا الاختلال بزنقة السكة الحديدية، التي تعرف أشغال توسعة خطوط القطارات، إذ تفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الزنقة بدورها أصبحت محتلة من طرف الشاحنات، ما ضاعف من ضيقها، وحولها إلى نقطة سوداء تهدد سلامة المارة، رغم حساسية المكان وقربه من مرافق عمومية ومؤسسات تعليمية.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات مشروعة حول السماح بمصادرة فضاء مخصص لتدريب السائقين الجدد، مقابل التغاضي عن ممارسات توصف بالخطيرة، سواء من حيث السلوك أو الألفاظ الصادرة عن بعض مستعملي هذه الشاحنات، في غياب أي تدخل زجري يضمن احترام القانون.
الأكثر إثارة للاستغراب، بحسب الشكايات ذاتها، هو استمرار هذه الفوضى أمام أنظار الدوريات الأمنية والسلطات المحلية، بشكل يومي، وحتى خلال ساعات متأخرة من الليل، دون تسجيل أي إجراءات عملية لفرض النظام أو تحرير الملك العمومي.

ولم يقتصر الأمر على حي لاجيروند فقط، إذ تشير شكاية أخرى توصلت بها الجريدة إلى أن أزقة مجاورة، من بينها الزنقة المحاذية للسجن القديم “اغبيلة”، تحولت بدورها إلى نقط غير قانونية لوقوف شاحنات السلع وتفريغها، ما يعمق معاناة الساكنة ويزيد من حدة التوتر اليومي.
وأمام هذا الوضع المزري، يتساءل المتضررون عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الاحتلال العشوائي المتواصل للشارع العام، وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية ترك أزقة لاجيروند بدرب السلطان رهينة لممارسات تسيء إلى السلامة العامة وتشوه صورة الحي.
فإلى متى سيستمر هذا الصمت؟ ومتى تتحرك الجهات المختصة لوضع حد لهذه الفوضى التي باتت تؤرق الساكنة وتهدد أمنهم اليومي؟

التعليقات مغلقة.