تعاني ساكنة المناطق المجاورة للطريق الإقليمية رقم 5407، التي تربط بين تاهلة والزراردة والصميعة، من أزمة حقيقية نتيجة ارتفاع منسوب مياه واد لحمر إثر التساقطات المطرية الغزيرة التي تهاطلت على المنطقة مؤخراً. هذا الارتفاع في منسوب المياه أغرق القنطرة الوحيدة المؤدية إلى رباط الخير، ما أدى إلى قطع الطريق الإقليمية، وأصبح عبور القنطرة مغامرة محفوفة بالمخاطر.
تعتبر هذه القنطرة نقطة العبور الوحيدة للسكان والمسافرين، لكنها أصبحت تشكل خطراً حقيقياً على حياتهم خلال الأيام الممطرة. وعلى الرغم من أن الطريق تم تأهيله على مرحلتين، إلا أن القنطرة لم تحظَ بأي إعادة تأهيل، وهو ما أثار تساؤلات كثيرة بين الساكنة حول سبب إهمالها.
تم تأهيل الطريق الإقليمي 5407 من مدينة تاهلة حتى القنطرة، ثم من القنطرة حتى رباط الخير، حيث تم إصلاح الشطرين الأول والثاني من الطريق. لكن في المقابل، تم إغفال إعادة بناء القنطرة أو رفعها على مستوى سطح واد لحمر لتكون قادرة على استيعاب الارتفاع الكبير لمياه الواد، خاصة في فترات الأمطار الغزيرة.
ويطرح هذا الإغفال العديد من الأسئلة: لماذا لم يتم إدراج القنطرة في مشاريع إصلاح الطريق في شطريه الأول والثاني؟ هل هو إهمال من المسؤولين، أم أن هناك تقصيراً في التخطيط العمراني لهذه المنطقة؟
إهمال أو تملص بين الجماعات؟
تكمن المشكلة في أن القنطرة تقع بين إقليمين: إقليم تازة وإقليم صفرو. وبذلك، تتملص الجماعات المحلية التي تقع بين حدودها من تحمل مسؤولية إعادة بناء القنطرة، حيث يُرجع كل طرف مسؤولية البناء على الآخر. في غياب التنسيق بين هذه الجماعات، تصبح هذه القنطرة ضحية للتجاهل واللامبالاة.
القنطرة القديمة… ما من حل
والأكثر إثارة للقلق هو أن هذه القنطرة، التي بنيت في فترة الاستعمار الفرنسي، قد تجاوزت مدة صلاحيتها. فالتقديرات تشير إلى أن القنطرة قد تكون عتيقة ومتهالكة لدرجة أنها لم تعد قادرة على مواجهة الكميات الكبيرة من المياه التي تتجمع في واد لحمر خلال موسم الأمطار. هذا الإهمال يضاعف من معاناة السكان ويعرضهم لخطر الفيضانات، خصوصاً أن المياه تغمر المزارع والحقول وتقطع الطريق عن السيارات والمركبات.
السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في أذهان المواطنين هو: “لماذا تم إهمال القنطرة بهذا الشكل؟” لقد كانت هذه القنطرة بحاجة إلى إعادة تأهيل منذ فترة طويلة، خاصة بعد أن أصبح من الواضح أنها لم تعد صالحة للاستخدام. وعلى الرغم من أن المسؤولين في المنطقة يعلمون أن القنطرة تمثل نقطة ضعف كبيرة في البنية التحتية، إلا أنهم لم يتخذوا أي إجراءات جدية لإصلاحها أو تجديدها.
إن التملص من المسؤولية بين الجماعات المحلية والإقليمية، وتجاهل الاحتياجات الملحة للسكان، يعكس خللاً كبيراً في التخطيط والتنفيذ للعديد من المشاريع التنموية في المنطقة. ويبدو أن هذه القنطرة التي تربط مناطق مهمة ببعضها البعض هي ضحية هذا التراخي، ما يضاعف من معاناة المواطنين.
إن الحلول الواجب اتخاذها تتطلب إعادة التفكير في مشاريع تأهيل البنية التحتية بشكل عام، مع التركيز على ضمان سلامة المواطنين وراحتهم. ينبغي إعادة بناء القنطرة وفق معايير حديثة قادرة على تحمل الظروف المناخية القاسية، وأن يتم التنسيق بين الجماعات المحلية والإقليمية لتحديد المسؤوليات وتفادي تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
إذا كانت القنطرة قد سقطت في امتحان الظروف المناخية، فإنها أيضاً قد سقطت في امتحان المسؤولية والإرادة السياسية. من المهم أن يجيب المسؤولون عن تساؤلات الساكنة وأن يسرعوا في إيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة، حفاظاً على سلامة الجميع.

التعليقات مغلقة.