أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الأراضي السلالية بين النص القانوني والواقع الميداني: تساؤلات من دوار الحشالفة

بقلم: الأستاذ (م.ع) "الرباط"

في ظل التحولات القانونية التي يشهدها تدبير الأراضي السلالية بالمغرب، جاء مشروع القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها ليؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الحكامة والشفافية وحماية حقوق ذوي الحقوق.

 

هذا المشروع، كما يظهر من مضامينه، يهدف إلى تقنين طرق الانتفاع، وضبط عمليات التفويت، وتعزيز دور الوصاية الإدارية في مراقبة التدبير وضمان عدم التلاعب بهذه الممتلكات الجماعية.

 

فحسب ما ورد في مواد المشروع، خاصة في بابه الثالث، فإن أراضي الجماعات السلالية لا يمكن تفويتها أو التصرف فيها إلا وفق شروط قانونية دقيقة، وتحت إشراف السلطات المختصة، كما يمنع الاستغلال الفردي غير القانوني أو أي تصرف من شأنه الإضرار بمصالح الجماعة.

 

كما ينص القانون على عقوبات صارمة في حال التزوير أو التدليس أو إعداد وثائق لا تستند إلى أساس قانوني.

غير أن الواقع الميداني، خصوصا في بعض المناطق القروية، يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام هذه المقتضيات.

 

ففي دوار الحشالفة بجماعة ولاد الطيب، عمالة فاس، تتداول الساكنة معطيات مقلقة بخصوص استمرار بعض الممارسات التي تتنافى مع روح القانون.

ومن بين هذه المعطيات، ما يروج حول دور سيدة تُعرف بكونها كاتبة عمومية، يشتبه في قيامها بإرشاد بعض المواطنين إلى تحرير وثائق تتعلق بالأراضي السلالية، اعتماداً على ما يُعرف بـ”الكونترا”، وهي وثائق عرفية لا تتمتع بأي حجية قانونية في هذا المجال.

 

هذه الممارسات، إن ثبتت، تطرح إشكالا مزدوجا:

من جهة، تضليل المواطنين البسطاء الذين قد يعتقدون أنهم يؤسسون لحقوق مشروعة، ومن جهة أخرى، تهديد مباشر للرصيد العقاري الجماعي الذي يفترض أن يخضع لحماية صارمة وفق القانون.

كما أن مثل هذه التصرفات قد تفتح الباب أمام نزاعات قضائية معقدة، يصعب حلها في ظل غياب سند قانوني واضح.

 

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو:

أين دور السلطات المحلية والجهات الوصية في مراقبة مثل هذه التجاوزات؟ وهل سيتم فتح تحقيق جدي في هذه الادعاءات لحماية حقوق الجماعة السلالية وصون أملاكها من أي استغلال غير مشروع؟

إن تفعيل القوانين لا يكتمل فقط بإصدار النصوص، بل يتطلب أيضاً يقظة ميدانية، وتوعية قانونية للمواطنين، وربط المسؤولية بالمحاسبة لكل من يثبت تورطه في التلاعب أو التحايل على القانون.

 

فالأراضي السلالية ليست مجرد وعاء عقاري، بل هي رصيد جماعي وتاريخي يجب الحفاظ عليه للأجيال القادمة.

التعليقات مغلقة.