أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

شجرة الزنبوع تثير جدلا في مراكش

"جريدة أصوات" متابعة "المصطفى الوداي" مراكش

أثار استمرار استبدال أشجار الزنبوع، المعروفة أيضا بالبرتقال المر أو “الرونج”، بأصناف نباتية أخرى ضمن مشاريع إعادة تهيئة عدد من الشوارع الرئيسية بمدينة مراكش، نقاشا متجددا حول مدى التوفيق بين تحديث البنية التحتية والحفاظ على الهوية البيئية والتراثية للمدينة الحمراء…

ورغم الإشادة الواسعة بمشاريع توسعة وتأهيل محاور طرقية، من بينها شارع علال الفاسي وشارع عبد الكريم الخطابي، لما حققته من تحسين لانسيابية حركة السير والتخفيف من الاختناق المروري، يرى مهتمون بالشأن البيئي والتراث المحلي أن استبدال أشجار الزنبوع بأشجار الجاكرندا يطرح تساؤلات بشأن الحفاظ على أحد أبرز المكونات النباتية التي طبعت المشهد العمراني لمراكش لعقود طويلة.

وتعد شجرة الزنبوع جزءا من الهوية النباتية للمدينة، إذ ارتبطت بحدائقها التاريخية ورياضاتها العتيقة وشوارعها، كما تشكل أزهارها المادة الأساسية لإنتاج ماء الزهر، الذي يحظى بمكانة خاصة في الثقافة المغربية، سواء في إعداد الحلويات التقليدية أو في المناسبات الدينية والاجتماعية، فضلا عن استعماله في التطيب، ما يجعل هذه الشجرة عنصراً من عناصر الذاكرة الجماعية، وليس مجرد صنف نباتي للتشجير.

كما تتميز شجرة الزنبوع بقدرتها على التأقلم مع المناخ المحلي لمراكش، وتوفير الظل، ونشر رائحة زكية خلال فترة الإزهار، إلى جانب قيمتها الاقتصادية المرتبطة بإنتاج ماء الزهر والزيوت العطرية، وهو ما يمنحها بعدا بيئيا وثقافيا واقتصاديا يتجاوز وظيفتها الجمالية داخل الفضاءات العمومية.

وفي هذا السياق، تواصل جمعية منية مراكش، برئاسة الدكتور جعفر الكنسوسي، تنظيم تظاهرة “زهرية مراكش” التي بلغت سنة 2026 دورتها الرابعة عشرة، وامتدت من 22 مارس إلى 12 أبريل، بهدف التعريف بأهمية شجرة الزنبوع والحفاظ عليها، بمشاركة جامعات ومؤسسات تعليمية وجمعيات المجتمع المدني وحرفيين، إلى جانب تنظيم أنشطة ثقافية وتوعوية في الفضاءات العمومية.

وحظيت هذه المبادرة بدعم عدد من المؤسسات الوطنية، من بينها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وولاية جهة مراكش آسفي، وجامعة القاضي عياض، وعدد من المؤسسات الأكاديمية والاقتصادية، في إطار السعي إلى ترسيخ موسم رسمي لشجرة الزنبوع ومنتوج ماء الزهر ضمن الأجندة الثقافية والسياحية للمدينة.

وفي المقابل، يرى متابعون أن استمرار استبدال أشجار الزنبوع بأصناف أخرى قد يؤدي تدريجيا إلى تراجع هذا الموروث النباتي، خاصة في ظل التوسع العمراني وتقلص المساحات الخضراء، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى مراعاة البعد البيئي والتراثي عند اختيار الأصناف النباتية التي تؤثث الفضاءات العمومية.

ويبقى النقاش مفتوحا حول إمكانية إعادة إدماج شجرة الزنبوع في برامج التشجير المستقبلية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التهيئة الحضرية الحديثة والحفاظ على الهوية البصرية والعطرية التي ميزت مدينة مراكش عبر تاريخها.

التعليقات مغلقة.