أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بركة يدعو لتعزيز السيادة الاستراتيجية

"جريدة أصوات"

أكد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، أن تعزيز السيادة الاستراتيجية أصبح خيارا وطنيا تفرضه التحولات الدولية المتسارعة، في ظل اشتداد المنافسة العالمية على الموارد الطبيعية والطاقة والتكنولوجيا ووسائل الإنتاج، مشيرا إلى أن مفهوم السيادة لم يعد يقتصر على حماية الحدود أو استقلال المؤسسات، بل أصبح يرتبط بقدرة الدولة على تأمين حاجيات المواطنين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في مختلف الظروف.

وجاءت تصريحات بركة خلال ترؤسه ندوة وطنية حول موضوع “السيادة الاستراتيجية” بمدينة سلا، بحضور أعضاء من اللجنة التنفيذية للحزب، ووزراء وبرلمانيين وخبراء ورؤساء روابط مهنية، حيث استعرض ملامح رؤية الحزب لتعزيز استقلالية المملكة في القطاعات الحيوية.

وأوضح أن تحقيق السيادة الاستراتيجية يقتضي، في المقام الأول، تقييم مختلف مظاهر التبعية والعمل على تقليصها، بما يعزز استقلالية القرار الوطني، معتبرا أن الطلبيات العمومية ينبغي أن تتحول إلى رافعة لبناء القدرات الصناعية الوطنية، مستشهدا بتجربة وزارة التجهيز والماء، بشراكة مع وزارتي الصناعة والتجارة والداخلية، في تصنيع وحدات متنقلة لتحلية مياه البحر بكفاءات مغربية، وهي تجربة قال إنها أسهمت في إرساء صناعة وطنية جديدة باتت منتجاتها تصدر إلى عدد من الدول الإفريقية.

وفي ما يخص الأمن الغذائي، شدد بركة على ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين من خلال تعزيز الإنتاج الوطني، وتخصيص حصص للسوق الداخلية وأخرى للتصدير، إلى جانب إحداث شركات جهوية للتوزيع بهدف تقليص عدد الوسطاء وتحقيق التوازن بين مصالح الفلاحين والمستهلكين، داعيا في الوقت ذاته إلى تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان 80 في المائة من الموارد المائية الموجهة للفلاحة وتأمين مياه الشرب بشكل كامل.

كما دعا إلى ترسيخ السيادة الرقمية عبر تطوير محتوى رقمي وطني وأنظمة للذكاء الاصطناعي تراعي خصوصية المغرب وقيمه، مع ضمان التحكم في البيانات والبنيات الرقمية الاستراتيجية، مبرزا أن الأمن الرقمي بات جزءا أساسيا من الأمن الوطني.

وفي الجانب الصناعي، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن تعزيز السيادة الصناعية يمر عبر تحويل الواردات إلى سلاسل إنتاج محلية، معتبرا أن الاستيراد يظل ضروريا في بعض المجالات، لكنه لا ينبغي أن يكون بديلا عن تطوير الصناعة الوطنية وتعزيز الإنتاج المحلي وخلق القيمة المضافة.

واختتم بركة مداخلته بالتأكيد على أن بناء السيادة الوطنية يتطلب تعبئة شاملة للدولة والقطاع الخاص والجامعة والمجتمع المدني والمواطنين، والانتقال من منطق تدبير تداعيات الأزمات إلى منطق بناء القدرات واستباق التحولات، بما يرسخ استقلالية المغرب ويعزز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.

التعليقات مغلقة.