، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، اليوم الأربعاء، على ضرورة إزالة الحواجز التي تحول دون تحول التكتل إلى “عملاق اقتصادي عالمي حقيقي”. جاء ذلك خلال كلمة أمام البرلمان الأوروبي، قبيل قمة يشارك فيها قادة الاتحاد في مدينة أنتويرب البلجيكية، لمناقشة سبل دعم اقتصاد التكتل المكون من 27 دولة.
وقالت فون دير لايين إن الشركات الأوروبية تواجه صعوبة كبيرة في الحصول على رأس المال اللازم للتوسع، مقارنة بنظرائها في الولايات المتحدة. وأكدت أن الحل يتمثل أولًا في التحرك ككتلة واحدة، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق شامل، يمكن النظر في تعزيز التعاون بين الدول الراغبة بذلك.
وأضافت رئيسة المفوضية: “علينا إحراز تقدم، بأي شكل من الأشكال، لإزالة الحواجز التي تحول دون أن نصبح قوة عالمية عظمى”، مشيرة إلى أن النظام الحالي يعاني من “تشتت شديد” يعيق الأداء الاقتصادي للتكتل.
فيما يتعلق بالاستراتيجيات الاقتصادية، أكدت فون دير لايين على أهمية تعزيز قدرة أوروبا التنافسية عبر زيادة الإنتاج الداخلي وتوسيع شبكة الشركاء الموثوقين، إلى جانب توقيع اتفاقات تجارية جديدة. وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي وقع مؤخرًا اتفاقيات مع مجموعة “ميركوسور” في أميركا الجنوبية والهند، مع خطط لعقد اتفاقيات إضافية مع أستراليا وتايلاند والفيلبين والإمارات.
ومن المقترحات الأكثر جدلًا، دعت فون دير لايين إلى تفضيل المنتجات الأوروبية في القطاعات الاستراتيجية، معتبرة أن هذا الإجراء ضروري لتعزيز قاعدة الإنتاج الأوروبية، مع التحذير من اعتماد مقاربة “مقاس واحد يناسب الجميع”. وتقود فرنسا هذه الحملة، في حين تحذر دول أخرى مثل السويد من الانزلاق نحو الحمائية.
وفي مارس المقبل، سيقترح الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي ما يُعرف بـ”النظام 28” أو “التكامل الأوروبي”، وهو مجموعة قواعد طوعية للشركات تطبق على مستوى التكتل دون ربطها بدولة بعينها. ويهدف هذا النظام إلى تسهيل عمل الشركات الأوروبية عبر السوق الموحدة، التي يعاني بعضها من بطء الإجراءات وتعقيد القواعد، وسط انتقادات من معارضين يخشون أن يؤدي هذا إلى إضعاف التشريعات الأساسية، خاصة المتعلقة بالمناخ.
وتأتي هذه الجهود في سياق جيوسياسي متوتر، حيث أسهمت سياسات الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، وفرضه رسوماً جمركية، في زعزعة التجارة العالمية، بالإضافة إلى محاولاته الاستحواذ على غرينلاند. كل هذا دفع الاتحاد الأوروبي إلى السعي لتعزيز اقتصاده وضمان موقعه كقوة اقتصادية فاعلة على الصعيد الدولي.

التعليقات مغلقة.