أصدرت الدائرة المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الثلاثاء، أحكامها في القضية المعروفة إعلامياً بـ”الجهاز السري” لحركة النهضة، حيث قضت بالسجن مدى الحياة مع إضافة 30 سنة سجناً في حق رئيس الحركة راشد الغنوشي، في واحدة من أبرز القضايا السياسية والقضائية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ونقلت وكالة تونس إفريقيا للأنباء عن مصدر قضائي أن المحكمة أصدرت أحكاماً تراوحت بين السجن مدى الحياة والسجن لمدة عشر سنوات في حق 35 متهماً، من بينهم قيادات بارزة في حركة النهضة وعدد من المسؤولين الأمنيين السابقين.
وشملت الأحكام نائب رئيس الحركة علي العريض، الذي صدر في حقه حكم بالسجن لمدة 42 سنة، إلى جانب متهمين آخرين تمت متابعتهم في إطار الملف ذاته.
وتعود فصول القضية إلى مطلع سنة 2022، بعدما تقدمت النيابة العمومية، إلى جانب هيئة الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، بشكوى تتعلق بما يعرف بـ”الجهاز السري” لحركة النهضة. ويُذكر أن بلعيد والبراهمي اغتيلا خلال سنة 2013، في حادثتين هزتا المشهد السياسي التونسي.
ومنذ إيقافه سنة 2023، صدرت في حق راشد الغنوشي عدة أحكام بالسجن في ملفات مختلفة، تتعلق أساساً بتهم مرتبطة بالتآمر على أمن الدولة أو بتصريحات أدلى بها في مناسبات متعددة، وفق ما أوردته السلطات القضائية التونسية.
وكانت حركة النهضة قد أعلنت، نهاية أبريل الماضي، أن إدارة السجن اضطرت إلى نقل الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، إلى المستشفى لتلقي العلاج والخضوع للمراقبة الطبية، بعد تدهور وصفته الحركة بـ”الحاد” في حالته الصحية.
وتأتي هذه الأحكام في سياق سياسي وقضائي متواصل تشهده تونس منذ قرارات الرئيس قيس سعيّد المتعلقة بحل البرلمان وإعادة تشكيل المشهد السياسي، وسط تباين المواقف بشأن الملفات القضائية المرتبطة بقيادات حركة النهضة.

التعليقات مغلقة.