لا تزال الطريق المؤدية إلى جماعة إكرفروان بإقليم الحوز تعكس حجم التحديات التي تواجه الساكنة في تنقلاتها اليومية، بعدما تحولت إلى أحد أبرز مظاهر هشاشة البنية التحتية بالمنطقة، في ظل وضعيتها المتدهورة التي تجعل الوصول إلى الخدمات الأساسية رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.
وتربط هذه الطريق عدداً من الدواوير بمحيطها، غير أنها تعاني من انتشار الحفر والتشققات والانجرافات، فضلاً عن غياب التشوير الطرقي والحواجز الواقية في العديد من المقاطع، وهو ما يضاعف من خطورتها بالنظر إلى الطبيعة الجبلية للمنطقة التي تتطلب تجهيزات تضمن سلامة مستعملي الطريق.
وتزداد معاناة السكان مع كل تساقطات مطرية، إذ تؤدي انجرافات الأتربة وتساقط الأحجار إلى إغلاق بعض المقاطع، ما يتسبب في انقطاع حركة السير لساعات، وأحياناً لأيام، إلى حين تدخل الآليات لإعادة فتح الطريق واستعادة حركة المرور.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على صعوبة التنقل، بل تمتد إلى مختلف جوانب الحياة اليومية. فالمرضى يجدون صعوبة في الوصول إلى المراكز الصحية، فيما يضطر التلاميذ إلى قطع مسافات طويلة في ظروف قاسية لمتابعة دراستهم، كما يواجه الفلاحون عراقيل كبيرة في نقل منتجاتهم إلى الأسواق، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويؤثر سلباً على مداخيلهم. وتبلغ هذه المعاناة ذروتها خلال فصل الشتاء، عندما تتحول الطريق إلى مسلك وعر يزيد من عزلة المنطقة ويهدد سلامة مستعمليه.
ورغم التدخلات المحدودة التي تنفذ بين الفينة والأخرى لإزالة الأوحال أو إعادة فتح بعض المقاطع المتضررة، فإنها تبقى إجراءات ظرفية لا تعالج جذور المشكلة، إذ سرعان ما تعود الطريق إلى وضعها السابق مع أول اضطراب جوي، ما يعيد طرح التساؤلات حول أسباب تأخر إطلاق مشروع متكامل لإعادة تأهيل هذا المحور الطرقي.
ويضع استمرار هذا الوضع مختلف الجهات المعنية، من الجماعة الترابية لإكرفروان والمجلس الإقليمي للحوز ومجلس جهة مراكش آسفي ووزارة التجهيز والماء، أمام مسؤولية تسريع إنجاز مشروع شامل لإصلاح الطريق، بعيداً عن الحلول الترقيعية التي أثبتت محدوديتها.
وتؤكد الساكنة أن مطلبها يقتصر على توفير طريق آمنة تضمن التنقل في ظروف تحفظ الكرامة وتيسر الولوج إلى الخدمات الأساسية، معتبرة أن تأهيل هذا المحور يشكل ضرورة ملحة، باعتباره شرياناً حيوياً يربط المنطقة بمحيطها، وخطوة أساسية لتحقيق تنمية حقيقية وتحسين ظروف العيش لفائدة جميع السكان.

التعليقات مغلقة.