أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

استهتار بسلامة المرضى بفاس: عائلة “الشعيبي” تدق ناقوس الخطر وتطالب بفتح تحقيق عاجل بعد التلاعب بموعد عملية جراحية

"جريدة أصوات" ​بقلم: محمد بنعلي الحشلافي

​في الوقت الذي تتصاعد فيه الخطابات الرسمية والجهود الرامية إلى إصلاح منظومة الصحة الوطنية وتجويد خدماتها وتقريبها من المواطنين، لا تزال بعض الممارسات المعزولة والارتجالية تضرب عرض الحائط كل الشعارات المتعلقة بالحق في التطبيب وصون كرامة المريض.

وفي هذا السياق، عاشت عائلة السيد “الشعيبي عبد الحق” يوما عصيبا ومؤلما بمستشفى ابن سينا بفاس، تحول فيه أمل العلاج والشفاء إلى كابوس حقيقي، جراء ما وصفته بـ”الاستهتار الممنهج” بصحة مريضهم.

​رحلة عذاب ومعاناة مع الانتظار
​تعود تفاصيل الواقعة إلى أسابيع من الانتظار الممزوج بالألم، حيث خضع السيد الشعيبي عبد الحق لسلسلة من التحضيرات الطبية والنفسية الشاقة تأهبا لإجراء عملية جراحية دقيقة تشرف عليها أطر طبية متخصصة، على رأسها الطبيب المعني.

غير أن سيناريو الانتظار الذي امتد لأكثر من أسبوع توج بقضاء يوم كامل وشاق داخل أروقة المستشفى، قبل أن تتلقى العائلة صدمة مدوية تمثلت في التراجع المفاجئ وسحب موعد العملية الجراحية في آخر لحظة دون مبررات علمية أو إنسانية معقولة تبرر هذا القرار الارتجالي.
​وتشير المعطيات المدونة على اللوحة المهنية للطبيب المعالج (الدكتور حاكم عبد القادر، الاختصاصي في جراحة العظام والمفاصل وخريج كلية الطب بمارسيليا وطبيب جراح سابق بالمستشفيات الفرنسية، والكائن مقره بشارع الجيش الملكي فوق متجر “كيتا” بفاس) إلى خلفية أكاديمية ومهنية مفترض فيها أن ترقى إلى مستوى تطلعات المرضى ومعالجة حالاتهم بالنجاعة والمسؤولية اللازمتين، لا أن تتحول إلى مصدر إضافي لمعاناتهم النفسية والجسدية.

​تشبث بالحقوق وتحذير من عواقب الاستهتار
​أمام هذا الوضع المقلق والخطير، خرجت عائلة الشعيبي عبد الحق عن صمتها لتعلن رفضها القاطع لهذه الممارسات التي تحط من كرامة المواطن، معلنة تشبثها الكامل بحقوقها المشروعة. وفي مقدمة هذه المطالب، الدعوة الملحة إلى فتح تحقيق إداري وطبي شفاف وعاجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات اللازمة بحق كل متورط في تعطيل الخدمة العمومية أو الاستهتار بأرواح البشر.
​ولم تسكت العائلة عن حجم الضرر النفسي والجسدي الذي لحق بمريضهم، حيث حذرت بلهجة شديدة من تحميلها كامل المسؤولية عما قد تؤول إليه الحالة الصحية للسيد الشعيبي عبد الحق في حال حدوث أي مضاعفات كارثية نتيجة هذا التأخير غير المبرر، معلنة عزمها اللجوء إلى القضاء لإنصاف المريض وجبر الضرر.

​صرخة في وجه المسؤولين
​تأتي هذه النازلة لتسائل الضمير المهني للعديد من المتدخلين في القطاع الصحي، وتطرح علامات استفهام كبرى حول مدى احترام الواجب المهني والأخلاقي في التعامل مع الحالات الحرجة. كما توجه عائلة الشعيبي نداء استعجاليا ومباشرا إلى السلطات المختصة والجهات الوية على قطاع الصحة، قصد التدخل الفوري لوقف ما سمته بـ”المهزلة”، ووضع حد لحالة الاستهتار المستشري بصحة المواطن المغربي الذي أضحى رهينة لمزاجية بعض الممارسات التي تفتقر لأدنى معايير الإنسانية والمسؤولية.

التعليقات مغلقة.