أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب وألمانيا يعززان شراكتهما الاستراتيجية

جريدة أصوات

شهدت العاصمة المغربية الرباط، اليوم، محطة دبلوماسية وُصفت بالبارزة، خلال استقبال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، لنظيره الألماني يوهان فاديفول، في مقر وزارة الخارجية، في زيارة تُعد الأولى من نوعها للوزير الألماني إلى المملكة.

وتأتي هذه الزيارة في سياق احتفالي خاص، يخلد مرور 70 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين، ورغبة مشتركة في إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي في إطار دينامية متجددة للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد.

وأكد الجانبان خلال مباحثاتهما على الطابع المتقدم الذي باتت تعرفه العلاقات المغربية الألمانية، والتي تستند إلى إرث تاريخي طويل يعود إلى القرن التاسع عشر، حين تم وضع اللبنات الأولى للعلاقات الدبلوماسية بين الرباط وبرلين. وقد شهدت هذه العلاقات تطوراً تدريجياً تُوّج بعدد من الاتفاقيات المهمة، من أبرزها اتفاق سنة 1990، ما ساهم في تعزيز شراكة متعددة المجالات.

وفي هذا السياق، أبرز الوزير ناصر بوريطة أن ألمانيا تُعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين للمغرب، حيث تحتل المرتبة الخامسة عالمياً والثالثة أوروبياً، مشيراً إلى تزايد الإقبال السياحي الألماني على المملكة، مع توقع بلوغ عدد السياح الألمان نحو مليون سائح خلال سنة 2025، ما يعكس جاذبية المغرب كوجهة سياحية.

كما شكلت المباحثات فرصة لبحث آفاق تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في ظل الاستعدادات التي يخوضها المغرب لاحتضان كأس العالم 2030، إلى جانب تطوير الشراكة في مجالات استراتيجية مثل الطاقات المتجددة، والانتقال الرقمي والطاقي، وهي قطاعات تُعد ألمانيا من أبرز الفاعلين فيها.

وفي الجانب الاستثماري، شدد بوريطة على أهمية تمكين القطاع الخاص من لعب دور محوري في إطار قانوني محفز، مبرزاً وجود حوالي 300 اتفاقية بين البلدين تدعم الاستثمار وتُعزز المبادلات الاقتصادية. كما تمت مناقشة ملفات التعاون القنصلي، ومكافحة الهجرة غير النظامية، إضافة إلى التعاون المالي ضمن برنامج 2026-2027 الذي يحظى بتمويل ألماني مهم.

سياسياً، أكد الطرفان أن العلاقات الثنائية تمر بمرحلة إيجابية تتسم بتقارب الرؤى وتطابق المصالح، خصوصاً في القضايا الإقليمية والدولية. وشملت النقاشات الوضع في منطقة الساحل، ومكافحة الإرهاب والانفصال، إضافة إلى تطورات الوضع في قطاع غزة وسبل دعم مسار السلام في الشرق الأوسط.

كما تطرقت المباحثات إلى الأوضاع في منطقة الخليج، حيث شدد الجانبان على أهمية الحلول السلمية والحوار في تسوية النزاعات، مع التأكيد على الدور المغربي الداعم للاستقرار الدولي، ومساندته لوحدة الدول وسلامتها، إلى جانب موقفه الداعم لأوكرانيا.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن هذه الزيارة تمثل منعطفاً جديداً في مسار العلاقات المغربية الألمانية، المبنية على الثقة المتبادلة والطموح المشترك، بهدف الارتقاء بها نحو شراكة استراتيجية شاملة قادرة على مواكبة تحديات المرحلة وتطلعات البلدين.

التعليقات مغلقة.