حقق المغرب تقدماً ملموساً في النسخة الثانية من تقرير “الجاهزية لممارسة الأعمال” (Business Ready) الصادر عن مجموعة البنك الدولي، والذي يقيم مناخ الأعمال حول العالم. حيث سجلت النتيجة الإجمالية للمغرب 63.44 نقطة من أصل 100، مسجلة بذلك ارتفاعاً مقارنة بالنسخة الأولى التي بلغت 62.41 نقطة.
ويبرز التقرير تفوق المغرب على المستويات الإقليمية، إذ احتل المرتبة الثانية إفريقيا وعربياً، خلف رواندا والبحرين على التوالي. كما تجاوزت نتيجته المعدلات العالمية (60.11 نقطة) ومعدل الدول الإفريقية (50.87 نقطة) والدول العربية (58.31 نقطة).
أظهرت نتائج التقرير تحسناً واضحاً في ركائز الإطار التنظيمي وجودة الخدمات العمومية، حيث سجل المغرب 70.06 نقطة في الأولى و64.55 نقطة في الثانية. وفي المقابل، سجلت الكفاءة التشغيلية تراجعاً طفيفاً (55.7 مقابل 59.66)، ويعزى ذلك إلى زيادة عدد الدول المشاركة واعتماد بيانات مسح المقاولات لعام 2023، مع الإشارة إلى إجراء مسح جديد في 2026.
تألق المغرب في خمسة محاور أساسية شملها التقرير، وهي: خدمات المرافق العامة (80.05 نقطة)، التجارة الدولية (74.5)، تأسيس المقاولات (73.95)، توطين المقاولات (73.82)، والخدمات المالية (68.24).
غطي التقرير الجديد 101 اقتصاداً مقارنة بـ 50 في النسخة الأولى، مع الأخذ بعين الاعتبار أن 60% من هذه الاقتصادات تتمتع بمستوى دخل فردي أعلى من المغرب. ويعتمد التقييم على عشرة محاور مرتبطة بدورة حياة المقاولة، مستنداً إلى نحو 1200 مؤشر، مع التركيز على ثلاث ركائز متكاملة: الإطار التنظيمي، جودة الخدمات العمومية، والكفاءة التشغيلية.
أشار التقرير إلى أن هذا التقدم يعكس “الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية” التي باشرتها الحكومة، بما في ذلك خارطة طريق تحسين بيئة الأعمال 2023-2026، وأكد على أهمية العمل التشاركي بين مختلف القطاعات والمؤسسات العمومية بتنسيق من اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال (CNEA).
كما أظهر التقرير أن المغرب يتفوق على المعدل العالمي في مجالات تأسيس وتوطين المقاولات، خدمات المرافق العامة، والتجارة الدولية، مع تقدم ملحوظ في المنافسة وتسوية المنازعات، ما يعزز الأمن القانوني للفاعلين الاقتصاديين.
ومع ذلك، يشير التقرير إلى وجود هوامش لتحسين الاستثمار الخاص، خاصة في سوق الشغل وتسوية صعوبات المقاولة، ويؤكد على أهمية تسريع الإصلاحات المتعلقة بالرقمنة، وتبادل البيانات بين المصالح العمومية، والبيانات المفتوحة، وتحسين تكاليف وآجال الخدمات العمومية.

التعليقات مغلقة.