حذر مدير وكالة الطاقة الدولية “فاتح بيرول”، اليوم الجمعة، من التداعيات الكبيرة لانقطاع إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا والاضطرابات المرتبطة بتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، معتبرًا أن التطورات شكلت «صدمة هائلة» للأسواق والاقتصاد العالمي.
وقال بيرول، خلال عرض تقرير حول وضع سياسة الطاقة في تركيا بمدينة إسطنبول، إن العالم كان يعتمد قبل خمس سنوات على شريانين رئيسيين لإمدادات الطاقة، يتمثل أولهما في خطوط أنابيب الغاز الممتدة من غرب سيبيريا إلى أوروبا فيما يشكل مضيق هرمز المسار الحيوي الثاني لتدفقات النفط والغاز والأسمدة من آسيا.
وأضاف أن توقف هذين المسارين أو تعرضهما لاضطرابات عميقة أدى إلى صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، مشيرا إلى أن آثارها بدأت تنعكس تدريجيا على الاقتصاد الدولي.
وأوضح بيرول أن أسعار الطاقة شهدت ارتفاعا، فيما اضطرت العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها واستراتيجياتها المتعلقة بالطاقة، إلى جانب مراجعة قائمة شركائها ومصادر إمداداتها.
وفي السياق ذاته، أعرب مدير وكالة الطاقة الدولية عن اعتقاده بأن سوقا جديدة للطاقة تتشكل حاليا، في ظل التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي وإعادة ترتيب مسارات الإمداد.
وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار قد صرح في أغسطس بأن دولا أوروبية تطلب من تركيا توفير مختلف أنواع الغاز غير الروسي، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات، معتبرا أن أوروبا وضعت نفسها في موقف صعب نتيجة رفضها الغاز الروسي.
وفي يناير الماضي، وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على بيان يتعلق بالتخلص التدريجي من واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي وغاز الأنابيب في إطار سياسة أوروبية تهدف إلى تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية.
ومن جانبها، سبق لروسيا أن انتقدت بشدة سياسة الدول الغربية تجاه موارد الطاقة الروسية، معتبرة أن رفض شراء النفط والغاز الروسي يمثل خطأ استراتيجيا وقد يدفع الدول الأوروبية إلى الاعتماد على مصادر بديلة بتكاليف أعلى.
وترى موسكو كذلك أن بعض الدول التي أعلنت التخلي عن الطاقة الروسية قد تستمر في الحصول عليها بصورة غير مباشرة عبر وسطاء، ولكن بأسعار أعلى في وقت تواصل فيه أسواق الطاقة العالمية إعادة ترتيب خريطة الإمدادات والشراكات.

التعليقات مغلقة.